فهرس الكتاب
الله وإعلاء كلمته، ولا يفلت ميدان للحياة من الانطباع بصبغة الدين والاتساق مع مبادئه وأهدافه . ولا يهمنا أن تكون شعب الإيمان عددا لا مفهوم له، أو عددا له مفهومه، إنما الذى أوده أن نحسن ترتيب التعاليم الإسلامية ترتيبا تنازليا يشبه ترتيب الجهاز الوظائفى في الدولة وتسلسل القيادات التى تلقى الأوامر وتتلقاها وتنهض بالواجبات والأعباء التى توكل إليها . إن الإيمان يشبه الكائن الحى، وهذا الكائن الحى تتماسك الحياة فيه مقرونة بأجهزة معينة . . فإذا أصيب المرء إصابة قاتلة في دماغه، أو رئتيه، أو أمعائه، أو عموده الفقرى هلك ... وقد يصاب المرء في أطرافه أو حواسه فلا يفقد أصل الحياة وإنما يعيش مشوه البدن، أو ناقص الأعضاء . . كذلك الإيمان في كماله ونقصانه، وفى وجوده وفقدانه . . الإيمان الصحيح لابد أن يستوعب من العناصر ما يسيطر به سيطرة تامة ... * أولا: على النفس في بواعثها وغاياتها . * ثانيا: على المجتمع في معاملاته ونظمه . * ثالثا: على الحياة في نشاطها العمرانى والاقتصادى فيوجه لخدمة الدين، وتمكين أصوله وفروعه وحياطة جوهره ومظهره . وأركان الإسلام تنتظم من الحقائق ما يملأ هذه الأرجاء جميعا . فالصلاة والصيام مثلا ركنان من الإيمان الشخصى.. والفرد مسئول بنفسه عن القيام بهما . ص _086