فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 213

وهما يوفران للنفس الإنسانية جوا رائعا من الصفاء والإخلاص والعفة والاستعلاء . . وإلى جانب هذين الركنين لابد من امتداد الإيمان إلى المجتمع ؛ ليصوغه في قوالبه ويشكل البيئة العامة وفق مطالبه . وقد تكفل بهذا على سبيل المثال ركنان آخران هما: الجهاد في سبيل الله، والحكم بما أنزل الله . وإنما وصفنا هذين الركنين بأنهما من الدعائم الاجتماعية للإسلام، لأن الفرد- وإن كان حامل التكليف بهما- إلا أنهما من وظائف المجتمع الأولى، فهو الذى ينظم عدة الجهاد ويرسم ميادينه، وهو أيضا الذى ينظم القضاء ويختار رجاله وينفذ أحكامه . وإذا كان الإسلام يعمر الفؤاد باليقين الباعث على العمل، والخلق العاصم من السقوط، وإذا كان يلف الحياة العامة بروابطه ويمسك زمامها بشرائعه، فهو مع هذين يفرض سلطانه على مصادر الثروة في البر والبحر والخصب والجدب، ويجعل من الطاقة المادية للأمة وقودا يحركها لرسالتها الكبرى ومثلها العليا. وليس في الدنيا نظام يستغنى عن هذه المصادر، أو يفرط في استغلالها، إلا إذا كان يريد التلاشى والانتحار . وشعب الإيمان يمكن توزيعها على الأقسام التى بيناها سواء أكانت محصورة، أو غير محصورة. ونحب أن نذكر طائفة منها كما أحصاها الحافظ البيهقى في كتابه الموسوم ب"شعب الإيمان"شارحين لها على ضوء ما ذكرنا: للحق حرمته التى تجعل المرء يغالى به ويدفع عنه ويستمسك به إلى آخر رمق . . والتعصب للحق أثر للإيمان الصحيح به . وهذه الشعبة من شعب الإيمان يضعها البيهقى تحت عنوان"شح المرء بدينه حتى يكون القذف في النار أحب إليه من الكفر"ثم يسوق في الاستشهاد لها حديث أنس بن مالك أن ص _087

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت