فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 213

ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء: يارب، يارب، ومطعمه حرام وملبسه حرام ومشربه حرام وغذى بالحرام فأنى يستجاب له"؟ وهذا وصف لبعض الكادحين الذين يقبلون على الدنيا بنهمة الوحش الجاثم على فريسته . يطول عناؤهم وراء عرضها، ولكن لا يدركون حظا من رحمة الله لشرههم وأكلهم السحت . وأغلب الناس في طلب القوت يرون أن الغاية تسوغ الوسيلة، ومن ثم فهم يوفرونه بكل حيلة غير مبالين بحل أو حرمة . وما يفعله الصغار لإدرار الرزق من أى منبع يفعل مثله الكبار في طلب المناصب التى توسع الجاه والثراء، وأهل الإيمان براء من هذا كله . وقد روى البيهقى بضع طرائف لترسيخ العقاب في النفس وكسب الدنيا من الحلال وحده، فعن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- شرب لبنا فأعجبه، فقال للذى سقاه: من أين لك هذا اللبن؟ فأخبره أنه ورد على ماء- قد سماه- فإذا نعم من نعم الصدقة وهم يسقون فحلبوا من ألبانها فجعلته في سقائى وهو هذا … فأدخل عمر يده في فمه فاستقاءه . . وعن بشر بن الحارث قال يوسف بن أسباط: إذا تعبد الشاب يقول إبليس: انظروا من أين مطعمه؟! فإن كان مطعمه مطعم سوء قال: دعوه لا تشتغلوا به! دعوه يجتهد ويتعب فقد كفاكم نفسه . وسئل سفيان الثورى عن فضل الصف الأول فقال: انظر كسرتك التى تأكل من أين تأكلها وصل في الصف الأخير. وهذا من سفيان إرشاد للفرض قبل النفل . ص _089"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت