فهرس الكتاب
وقال المطرى: بل خلف أحُدٍ من شماليه؛ تحته جبلٌ صغيرٌ مدوَّرٌ يسمى ثورًا، يعرفه أهل المدينة، خلفٌ عن سلفٍ، ووعرة شرقية، وهما حد الحرم )) .
قلت: ليس بعجيبٍ أن يتناسى الناس بعض المعالم والأماكن، وأن يغيروا أسمائها، فلا يعلمها مع تعاقب الأزمنة وتطاولها كثيرٌ منهم، حتى أكابر العلماء، واعْتَبرْ ذلك بالمشهور المتداول بين النَّاس من تسمية ميقات المدينة بآبار على، حتى نسى الكثيرون بهذا الاسم ... (( ذا الحليفة ) )، واعْتَبرْه كذلك بجبل (( قزح ) )، وهو جبلٌ صغيرٌ بالمزدلفة يتعلق به نسكٌ معروفٌ من مناسك الحج، ولا يعرفه الآن عُظم أهل مكة. وعليه فلا ينبغى توهيم ثقات الرواة وأثباتهم بمثل هذه الاحتمالات.
(47) عن أبى هريرة قال: (( حرَّم رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ما بين لابتى المدينة ) ). قال أبو هريرة: فلو وجدتُ الظِّباء ما بين لابتيها ما ذعرتُها. وجعل حول المدينة اثنَىْ عشر ميلًا حمىً.
(إيقاظ) قوله (( ما بين لابتيها ) )بيان لحد الحرم من جهتى المشرق والمغرب، وقوله (( ما بين مأزميْها ) )و (( ما بين جبليها ) )و (( ما بين عيرٍ وثور ) )بيان لحد الحرم من جهتى الشمال والجنوب. وعليه فحدود حرم المدينة الحرَّتان الشرقية والغربية طولًا، والمأزمان الشمالى والجنوبى عرضًا.
ـــــــ
(47) صحيح. أخرجه عبد الرزاق (9/ 260/17145) ، وأحمد (2/ 279) ، ومسلم (9/ 145) ، والبيهقى (( الكبرى ) ) (5/ 196) ، وابن الجوزى (( التحقيق في أحاديث الخلاف ) ) (1286) جميعًا عن معمر عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به.
باب ذكر إثم من أحدث في حرم المدينة حدثا أو آوى محدثا
(48) عن أنس عن النَّبىِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: (( المدينة حَرَمٌ من كذا إلى كذا، لا يُقطع شجرُها، ولا يُحْدَثُ فيها حَدَثٌ، من أحْدَثَ حَدَثًَا فعليه لعنةُ الله والملائكة والنَّاس أجمعين ) ).
(49) عن أبى هريرة عن النَّبىِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: (( المدينةُ حَرَمٌ، فمن أحْدَثَ فيها حَدَثًا؛ أو آوى مُحْدِثًا فعليه لعنةُ اللَّه والملائكة والنَّاس أجمعين، لا يُقبلُ منه يومَ القيامة عَدْلٌ ولا صَرْفٌ ) ).