فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 262

... مع الأخذ في الاعتبار هذه الحوادث المتفرقة ،التى استفزت المشاعر الدينية عند الفلسطينيين وعند المسلمين عامة وأثرت في بعض خطاب (( حماس ) )فإنه يمكن القول إن الرؤية العامة عند (( حماس ) )، ومع أبعادها الدينية والعقدية ،ظلت تتلاقى مع الرؤية السائدة في الثقافة السياسية الفلسطينية والعربية 0 وهى التى تشير إلى ارتباط المشروع الصهيوني باستعمار الغربي وتوجهاته نحو فرض الهيمنة والنفوذ على المنطقة ،لضمان مصالحة السياسية والاقتصادية المباشرة ،وكذلك نحو إبعاد شبح التهديدات الثقافة والحضارية التى قد ينتجها مشروع الوحدة العربية أو النهضة الحضارية لهذه المنطقة على سيادة المشروع الغربي المهيمن وسطوته 0 وهى رؤية تؤكد أن العداء يتأسس على موقف الاعتداء لا على موقف الاعتقاد 0 و (( حماس ) )هنا ،وفي حديثها عن الوقف من اليودية كمعتقد، تحدد أنها تتخذ أي مواقف عملية معادية لأحد استنادا إلى فكره وعقيدته ،وإنها تتخذ مثل هذه المواقف عندما يتحول هذا الفكر و (هذه ) العقيدة إلى ممارسة عدوانية آو تخريبية في حق أمتنا ووطننا 0 ))

وبوضوح أكثر من ذلك ،هناك أحاديث لرموز إسلامية داخل الأرض المحتلة تشير إلى أن العداء هو للصهيوني لا لليودي 0 وفي تطور لا حق إزاء النظرة إلى الصراع والتنظير له ،تشير (( حماس ) )إلى (( أن الصراع الدائر بين العرب والسلمين والصهاينة في فلسطين(هو ) صراع حضاري مصيري لا يمكن إنهاؤه إلا بزوال مسببه ،وهو الاستيطان الصهيوني في فلسطين 0 فالمشروع الصهيوني الاستيطاني العدواني مشروع مكمل للمشروع الغربي ،الذي يستهدف سلخ الأمة العربية والإسلامية من جذورها الحضارية ،وتكريس الهيمنة الصهيونية الغربية عليها ،من خلال استكمال مشروع إسرائيل الكبرى ،وفرض هيمنتها السياسية والاقتصادية على أمتنا بأسرها ،وما يترتب على ذلك من تكريس حالة الفرقة والتخلف والتبعية التى تعيشها الأمة العربية والإسلامية 0 ))

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت