فهرس الكتاب
إبراهيم: حسنًا .. اخبرني عن اسمك .
الصوت: لا يفيدك معرفة اسمي ، ولكني أريد رجلًا أصارحه ويصارحني ، حتى يخفف على الآمي وأحزاني ، فيواسيني .. ولهذا اتصلت بك .. فإذا كنت لا تريدني فاتركني وشأني .
فتردد إبراهيم ثم قال في نفسه .. ماذا يضرني لو تحدثت مع رجل لا أعرفه ؟
ثم قال تفضل ... هات ما عندك .
الصوت: وهو يتنهّد: آه .. إنها ضعف همة المسلمين يا إبراهيم ..
إبراهيم: وهل تعني أن همتي ضعيفة ؟
الصوت: لو كانت همتك ضعيفة لما أردت أن أصارحك وتصارحني ولكني اخترتك من جملة المسلمين لأن همتك عالية .
إبراهيم وما أسباب ضعف الهمة ؟
الصوت: اعتقد أن هناك أسبابًا متعلقة بالمسلم نفسه ، وأخرى متعلقة بالواقع الذي يعيشه .
إبراهيم: وما الأسباب المتعلقة بالمسلم نفسه .
الصوت: كثيرة ، ولكن أذكر منها:
أولًا: عدم فهم بعض المسلمين لحقيقة دعوتهم وسر نشاطهم ، فبعضهم يتحرك للدعوة وكأنها مهنة وقتية أو هواية طفولية .
ثانيًا: ضعف الإيمان وبالأخص باليوم الآخر في قلوب بعض المسلمين ، مما يجعلهم يتحركون للدعوة هواية لا طاعة .
ثالثًا: عدم تحصن بعض المسلمين من فتن الحياة الدنيا ، مما يؤدي بعد طول عمر دعوى إلى ضعف قلوبهم وسقوطهم .
إبراهيم: نعم .. إنني أشاركك الرأي ، وأنا أشعر أن النقطة الثانية تمسني جدًا .
ولكن ماذا عن الأسباب الواقعية ؟ وهل تقصد أن الوظيفة أو الدراسة تؤثر في الهمة ؟
الهمة: أقول أن الأسباب الواقعية هي:
أولًا: تآلب أعداء الله لضرب الإسلام مما يؤثر في تأخير النصر فيمّل بعض المسلمين من الإصلاح وتضعف همتهم عن العمل.
ثانيًا: انتشار الفساد في البقعة التي ينشط فيها المسلم مما يؤثر في حسن طاعته وقوة إنتاجه .
فهذه هي الأسباب ، وأنا حزين على وجودها ، ولكن الذي يسليني هو التفاؤل بالخير ، وحسن الظن بالله تعالى ، وأن الأمل بالمسلمين كبير فهم ملح البلاد وزهرة العباد .