فهرس الكتاب
إبراهيم: صدقت ... لقد أحسنت العرض ، وعرفت سبب همك وحزنك ، ولكني لم أعرف ما سبب اتصالك بي في هذه الساعة المتأخرة من الليل ؟
الهمة: الحقيقة .. إنك تعجبني بهمتك وحركتك بالدعوة إلى الله تعالى .. ولهذا أحببت أن أشكو لك بعض أمري .
إبراهيم: بارك الله فيك ، وسأبلغ رسالتك للمسلمين إنشاء الله . ولكن أخبرني كيف السبيل لتنشيطك في قلوب الدعاة ؟
الهمة: أهم سبب هو:
أن يعرف المسلم الغاية من خلقه وهدف وجوده وأهمية الدعوة إلى الله تعالى ، وهذا هو الجانب العلمي .
وأن يشتعل قلبه حرقة عندما يرى الفساد وضعف حال المسلمين فيتحرك لنجدتهم وتعليمهم وهذا هو الجانب العاطفي .
فبالعلم والعاطفة يتحرك الداعية دائمًا للعمل والبناء .
إبراهيم: وماذا عن الهمة بين الدعاة كذلك ؟!
الهمة: إنها أسرار ومشاكل خاصة ولا أستطيع أن أبوح لك بكل شيء .
إبراهيم: اطمئني ، فإني أمين على حفظ الأسرار ، فأنا أسترها وأستر أني أسترها .
ومستودعي سرًا تبوأت كتمه فأودعته صدري فصار له قبرًا
الهمة: إذا كنت كذلك ، فسأخبرك ببعض أسراري .
إبراهيم: تفضلي .
الهمة: أن أكثر ما يضايقني من الدعاة أن يتأثر أصحاب الهمة العالية ، بأصحاب الهمة البالية ، فيثبطون من عزمهم ، ويجمّدون في حركتهم .
إبراهيم: وما يضير ذلك ؟! فإنه مما قيل في الأمثال: ( لا يضير السحاب نبح الكلاب ) .
الهمة: هذا صحيح .. ولكن عندما تكون الغالية من أصحاب الهمم الأرضية ، فإنها تؤثر في أصحاب الهمم السماوية ولهذا زعم بعض الأولين ( أن صحبة بليد نشأ مع العلماء ، أحب عليهم من صحبة لبيب نشأ مع الجهال )
فانظر كيف أن للصحبة والمحاكاة أثرًا !
إبراهيم: وكيف يتحقق ذلك بين مجتمع المسلمين ؟
الهمة: أعني أنه سار اثنان من المسلمين ، أحدهما سماوي الهمة والآخر أرضي فإما أن يحرق السماوي أخاه بنار حركته فيتحرك معه ، أو أن يجمدَّ الأرض أخاه بثلج ركوده أو برودة حركته فيجمد معه .