فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 392

إبراهيم: وهل تضربين لي مثلًا على الهمة والحركة ؟

الهمة:انظر لنفسك فإنك صاحب همة عالية .

إبراهيم: جزاك الله خيرًا ... ولكن أعني قصصًا ومواقف .

الهمة: لك ما طلبت .. فانظر إلى همة موسى عليه السلام في فعل الخير والتحرك له ، وذلك عندما ذهب إلى الفتاتين فقال الله تعالى على لسانهما: { قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} [ القصص: من الآية23] .

قال بعض المسرين: فانظر إلى موسى - عليه السلام - وهو مكدود قادم من سفر طويل ، بلا زاد ولا استعداد ، وهو مطارد ومن خلفه أعداء لا يرحمون ، ولكن هذا كله لا يقعد به عن تلبية دواعي المروءة والنجدة والمعروف وإقرار الحق الطبيعي الذي تعرفه النفوس (فسقى لهما ) .

إبراهيم:الله أكبر إنها لهمة عظيمة ... حتى وهو مرهق ، متعب ، مسافر يتحرك لله تعالى ، إنه لمثل جميل .

ولكن لا أريد مثالًا ،حدث في زماننا هذا .

الهمة: سأخبرك عن قصة أحد أصحاب الهمم العالية ، فقد قال: ( ومرة سألني ابني( مجاهد ) وعمره بضع سنوات قائلًا: ( بابا متى تتعشى معنا . متى تأكل معنا ؟! ) وأنا مشغول يعلم الله بالدعوة في كل الأوقات فالدعوة تتوصل بالعمل والحب واللقاء المتواصل لا يمكن أن تبني الرجال ).

وهكذا الداعية ينبغي أن يكون ذا همة عالية لا يغفل ولا يتوانى وذلك لأن ( غفلة الداعية محنة لأنها صرفته عن نصر ممكن ، يحققه له الجدّ والعمل الدائب ، وعن أجر وثواب أخروي ليس له من مقدمة إلا هذا الجد ) .

إبراهيم: إنها لمواقف جميلة جدًا تدل على اهتمام الدعاة بدعوتهم ، وقوة سعيهم لها بهمة عالية .

الهمة: نعم ولهذا قال الشيخ: ( عبد الله علوان ) رحمه الله: ( حين يكون اهتمام الداعية بدعوته ومجتمعه وأمة الإسلام كاهتمامه برزقه وبيته ، وأهله وولده ) .

نقول: ( إن الدعوة الإسلامية قد تركزت في بؤرة شعوره ، وتأصلت في أعماق وجدانه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت