"كل معنىً مستنبط من القرآن غير جارٍ على اللسان العربي فليس من علوم القرآن في شيء": والواقع أن هذه مرتبطة بالقاعدة السابقة ونتيجة لها، وبهذه القاعدة تبطل تفسيرات الملاحدة والمتكلمين التي خالفوا فيها عقيدة أهل السنة والجماعة وتفسيراتهم، كما تبطل تفسيرات الزنادقة وهي كثيرة جدًا، وكذلك تأويلات الباطنية، والتفسيرات الصوفية الإشارية في عامتها وأغلبها، كما تبطل التكهنات التي تذكر في الحروف المقطعة في أوائل السور فيما يسمى بحساب الجُمَّل، وسنعرض له -إن شاء الله- فيما بعد، فإن هذا لا قيمة له؛ لأنه من علوم اليهود وليس من علوم العرب في شيء، فمن الخطأ أن تفسر {كهيعص} [ (1) سورة مريم] ، ) بحروف الجمّل، كل حرف له قيمة عددية، ثم تحسب نهاية الأمة أو احتراق دولة إسرائيل وسقوطها، أو تحسب قيام الساعة متى يكون عن طريق هذه الحسابات؟
إن حساب الجمّل حساب غير صحيح، وكل ما تتوصل إليه من نتائج بهذا الحساب فهو باطل من أساسه، كما أن هذه القاعدة أيضًا تأتي على ما يذكر من التكلفات فيما يسمى بأسرار الرسم العثماني، وسأذكر بعد قليل بعض هذه الأسرار المزعومة، سنذكر بعض النماذج من عبث الملاحدة حتى نععرف أن العبث ليس جديدًا في كتاب الله -عز وجل- وإنما هو من قرون متطاولة.
هذا رجل ممن لا خلاق له يقال له: بيان بن سمعان، هذا الرجل قتله خالد القسري وأحرقه بالنار وله طائفة تنسب إليه يقال لها: البيانية، يقول في قول الله تبارك وتعالى: {هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ} [ (138) سورة آل عمران] ، يقول: هذه الآية تصرّح باسمي، هذه الآية تتكلم عني، هذا بيان للناس.
وآخر أخرق اسمه (الكسف) أو ملقب بـ (الكسف) هو أبو منصور تنسب إليه طائفة يقال لها: (المنصورية) من أهل الضلال والبدع يلقب بالكسف، يقول: أنا المراد بقوله تعالى: {وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاء سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ} [ (44) سورة الطور] .