لو فرضنا أنك أنت المراد فما معنى: {سَحَابٌ مَّرْكُومٌ} ساقط من السماء، هل سقطت من السماء؟!
وإذا أردت أن ترى تندّر الشاطبي -رحمه الله- به أو بأمثاله فراجع الموافقات وانظر تعليقات الشاطبي على مثل هذا المثال.
وهذا عبيد الله الباطني الرافضي الملقب بالمهدي -تنسب إليه العبيدية- حينما ملك أفريقيه كان له صاحبان من كُتَّامه، ينتصر بهما على أمره، لقب أحدهما بنصر الله، ولقب الآخر بالفتح، ويقول: هما المراد بقوله -تبارك وتعالى-: {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [ (1) سورة النصر] ، وعنده ناس يصفّقون له ويقولون: نعم صحيح.
ومنذ نلك الخزعبات أنك تجد بعض التكلّفات الفقهية عند فقهاء من المتعصّبة في الفقه، إذ تجد عجائب وغرائب في الفهم، ومن ذلك هذا الرجل الذي يقول: يجوز التزوّج بتسع نساء، قإذا قلت له: من أين جئت بهذا الحكم؟ قال لك: الله يقول: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} [ (3) سورة النساء] !!
جمع مثنى وثلاث ورباع: اثنين وثلاثة يساوي خمسة، ورباع: أربعة فالمجموع تسعة، فهو قال معناها: المجموع يجوز، معناه تخيَّر، أو تزوج ثلاث، أو تزوج أربع، وقد ردّ العلماء على هذا.
بعضهم قال: شحم الخنزير جائز، ما الدليل على أن شحم الخنزير جائز؟ قال: في القرآن، وأين الذي في القرآن يا أستاذ؟
قال الله -عز وجل- يقول: {أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ} [ (145) سورة الأنعام] ، إذن: الشحم جائز، قيل له: أصلًا اللحم يطلق على الأحمر والأبيض في كلام العرب فهذا داخل فيه الشحم.
وبعض الذين عندهم عقيدة معينة يريدون أن يحملوا النصوص تبعًا لعقيدته كأولئك الذين يقولون: إن الأنبياء لا تقع منهم المعصية، وإذا سئل ماذا تقول عن قول الله تبارك وتعالى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [ (121) سورة طه] ؟