قال: غوى: من غوى الفصيل ولد الناقة، يعني شرب من الحليب حتى بشم، أي انتفخ بطنه، فآدم أكل من الشجرة حتى انتفخ بطنه، فهذا معنى عصى آدم ربه فغوى عندهم، وليس من الغواية التي هي المعصية وإنما انتفاخ البطن والبشم من كثرة الأكل!!
وابن جرير الطبري -رحمه الله- يردّ على مثل هؤلاء وبيّن أصل الكلمة من الناحية التصريفية وأن فهمهم أصلًا أعجمي.
وهذا آخر يتكلم على قوله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ} [ (179) سورة الأعراف] ، وهو عنده عقيدة أن الإنسان يخلق فعله، وأن الله لم يقدر أفعال العباد -ينفي القدر- يقول: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ} خلقنا لجهنم هذا معناها، قال: لا، هذا ليس معناها، وإنما معناها ذرأنا لجهنم: يعني أن تذروه الرياح.
والحقيقة أن هذه غير هذه، والعلماء ردوا عليه على كل حال.
كذلك الذين ينفون صفات الله -عز وجل- مثل المحبة وأنه لم يتخذ إبراهيم خليلًا، نفوا الخلة، ماذا يقولون في قوله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [ (125) سورة النساء] ؟
يقولون: اتخذه خليلًا من الخّلَّة يعني فقيرًا، اتخذ الله إبراهيم فقيرًا، والصواب أن هناك فرق بين الخُلَّة وبين الخَلَّة.
وهناك قاعدة معروفة وهي أن التأكيد بالمصدر ينفي احتمال المجاز، والمعتزلة يسلمون بهذه القاعدة، وإذا أتينا إلى قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [ (164) سورة النساء] ، فبناء على القاعدة تكون: تكليمًا: مصدر مؤكد للفعل قبله كلّم تكليمًا، ومع ذلك إذا سألت المعتزلة عن معنى الآية قالوا: جرّحه بمخالب الحكمة، فجعلوا كلَّم من الكلْم وهو الجرح، فهذا التأويل من إملاء الشيطان.