وهناك كتاب اسمه: إعجاز القرآن للرافعي، وهناك كتاب آخر للدكتور: عبد العزيز إسماعيل، وهو طبيب اسمه: الإسلام والطب الحديث، وهذا مطبوع أيضًا سنة 1357 للهجرة، ويقرر في هذا الكتاب بأن كثيرًا من آيات القرآن لا يمكن أن تفهم إلا بفهم العلوم المادية العصرية، ويقول: سيأتي الوقت الذي يكون فيه العلماء الماديون أقرب الناس إلى الدين، يعني أقرب من العباد، وأقرب من علماء الشريعة.
ومما يبين الفرق بين الإعجاز العلمي والتفسير العلمي كما قلت أن التفسير العلمي أوسع من موضوع الإعجاز العلمي؛ إذ إن التفسير العلمي منه ما يتعلق بالإعجاز ومنه ما لا يتعلق بالإعجاز.
خذ هذا المثال من كتاب الإسلام والطب الحديث مما لا يتعلق بالإعجاز، وهو لا يدعي فيه الإعجاز، لكن كيف يفسر القرآن تفسيرًا علميًا؟
يقول: في قوله تعالى: {وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ} [ (32) سورة إبراهيم] : هذه الآية الكريمة معناها أن اللحوم والأسماك والألبان... إلى أن قال: أفضل في التغذية من البقول والقمح والذرة، وليست الأفضلية في مقدار المواد الزلالية الضرورية للجسم في كل نوع؛ لأن هذا يجب أن لا يكون سببًا مهمًا للأفضلية.
ثم بدأ يقارن بين الأغذية وما فيها من نسبة المواد الزلالية ثم قال: وقد اهتدت أخيرًا لجنة الأبحاث بإنجلترا إلى أن قيمة المواد الزلالية تختلف في نوعها وفي المقدار منها الذي يمنع المواد الزلالية المكونة للأنسجة من أن تحترق، ورأوا أن اللحوم بالنسبة للمواد الزلالية ونوعها لها قيمة أكثر من للبن والذرة كالبيان التالي: لحوم: 104، لبن البقر: 100، أرز: 88، بطاطس: 79، فول: 70، دقيق: 40، ذرة: 30.
ثم يقول: إن هذه النتيجة التي لخّصها القرآن الكريم لم تظهر حقيقةً ثابتة إلا منذ سنوات قليلة....أهكذا التفسير الذي يفسر به كتاب الهداية الذي أنزله الله -عز وجل-؟.