ابن رجب -رحمه الله- في كتابه لطائف المعارف ضعّف هذا الأثر أصلًا وردّه، وقال: قد صحّ عن ابن عبّاس أنه كان ينضج على أهله الماء ليلة ثلاث وعشرين، يقول معنى هذا أن له رأي آخر في المسألة.
ثم ذكر ابن رجب شيئًا آخر في قضية العدد، فيقول بأن طائفة من المتأخرين -ليسوا السلف بل من المتأخرين- استنبطوا من القرآن أنها ليلة سبعة وعشرين من موضعين من القرآن، الأول قالوا: تكرر ذكر ليلة القدر في ثلاثة مواضع في القرآن، و (ليلة القدر) حروفها تسعة، والتسعة إذا ضربت في الثلاثة المواضع التي تكررت فيها فهي سبع وعشرون.
والثاني: أن الله قال فيها: {سَلَامٌ هِيَ} [ (5) سورة القدر] فيقولون: كلمة {هِيَ} هي الكلمة السابعة والعشرون من السورة، يقولون الكلمات ثلاثون كلمة السابعة والعشرون {سَلَامٌ هِيَ} .
ثم نقل ابن رجب -رحمه الله- عن ابن عطية المفسر صاحب كتاب المحرر الوجيز، أنه قال: هذا من ملح التفسير، لا من متين العلم.
عندنا أشياء من صلب العلم وعندنا أشياء من ملح العلم، وعندنا أشياء ليست من العلم، كما قسم الشاطبي -رحمه الله- فابن عطية يقول: هذا من الملح، يعني ممكن يذكر من باب الملاطفة، يعني أنه شيء لطيف، لكن تذكره على أنه معنىً ثابت تفسر به وتبني عليه حكمًا بأن ليلة القدر هي ليلة سبعة وعشرين، فليس الأمر كذلك.
يقول ابن رجب: وهو كما قال، يعني قول ابن عطية: إن هذا من ملح العلم وليس من صلب العلم فلا يلتفت إليه.
ثالثًا: المؤلفات في الإعجاز العددي:
المؤلفات في الإعجاز العددي كثيرة جدًا، أذكر بعضها: