الصفحة 28 من 34

عن البراء بن عازب قال: أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة من حرير فجعل أصحابه يلمسونها ويعجبون من لينها فقال أتعجبون من لين هذه ؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين. [1]

وعن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: دخلت على أنس بن مالك حين قدم المدينة فسلمت عليه فقال ممن أنت قلت أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال إن سعدا كان أعظم الناس وأطوله ثم بكى فأكثر البكاء ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى أكيدر صاحب دومة بعثا فأرسل إليه بجبة ديباج منسوجة فيها الذهب فلبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام على المنبر وقعد فلم يتكلم ونزل فجعل الناس يلمسونها بأيديهم فقال أتعجبون من هذه لمناديل سعد في الجنة أحسن مما ترون. [2]

قال القرطبي رحمه الله: هذه إشارة إلى أدنى ثياب سعد، لأن المناديل إنما هي ممتهنة متخذة لمسح الأيدي بها من الدنس والوسخ، وإذا كان هذا حال المنديل، فما ظنك بالعمامة والحلة؟ ولا يظن أن طعام الجنة وشرابها فيهما ما يدنس يد المتناول حتى يحتاج إلى منديل فإن هذا ظن من لا يعرف الجنة ولا طعامها ولا شرابها، إذ قد نزه الله الجنة عن ذلك كله، وإنما ذلك إخبار بأن الله أعد في الجنة كل ما كان يحتاج إليه في الدنيا، لكن هي على حالة هي أعلى وأشرف، فأعد فيها أمشاطا ومجامر وألوة ومناديل وأسواقا وغير ذلك مما تعارفناه في الدنيا، وإن لم نحتج له في الجنة إتماما للنعمة وإكمالا للمنة. [3]

(1) رواه البخاري (3/1187/3077) ومسلم (4/1916/2468) .

(2) رواه أحمد (3/121) والترمذي (1723) والنسائي (5317) .

(3) المفهم (6/384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت