فهرس الكتاب
بموضع حاجة الناس إلى ما يبيع الناس من سلعهم ، ولا بالأسواق فيرخصونها لهم ، فنهوا والله أعلم لئلا يكونوا سببا لقطع ما يرجى من رزق المشتري من أهل البادية ، لما وصفت من ارتخاصه منهم ، فأي حاضر باع لباد فهو عاص إذا علم الحديث ، والبيع لازم غير مفسوخ ، بدلالة الحديث نفسه ؛ لأن البيع لو كان يكون مفسوخا لم يكن في بيع الحاضر للبادي إلا الضرر على البادي من أن تحبس سلعته ، ولا يجوز فيها بيع غيره حتى يلي هو أو باد مثله بيعها ، فيكون كمكسد لها ، وأحرى أن يرزق مشتريه منه بارتخاصه إياها بإكسادها بالأمر الأول من رد البيع وغرة البادي الآخر ، فلم يكن هاهنا معنى يخاف يمتنع فيه أن يرزق بعض الناس من بعض ، فلم يجز فيه والله أعلم إلا ما قلت من أن بيع الحاضر للبادي جائز غير مردود ، والحاضر منهي عنه
باب تلقي السلع
94 -حدثنا الربيع ، قال: أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « لا تلقوا السلع » . قال الشافعي: وقد سمعت في هذا الحديث: فمن تلقاها فصاحب السلعة بالخيار بعد أن يقدم السوق . قال الشافعي: وبهذا نأخذ إن كان ثابتا ، وفي هذا دليل على أن الرجل إذا تلقى السلعة فاشتراها ، فالبيع جائز ، غير أن لصاحب السلعة بعد أن يقدم السوق الخيار ؛@