فهرس الكتاب
في العلم ، وهؤلاء وإن أخذوا ببعض الحديث فقد سلكوا في ترك تحريم كل ذي ناب من السباع ، وترك المسح على الخفين طريق من رد الحديث كله ؛ لأنهم إذا استعملوا بعض الحديث وتركوا بعضه لا مخالف له عن النبي فقد عطلوا من الحديث ما استعملوا مثله . وقلت: ولا حجة بتوهين الحديث إذا ذهبوا إلى أنه يخالف ظاهر القرآن وعمومه إذا احتمل القرآن أن يكون خاصا ، وقولهم لمن قال بالحديث في المسح ، وتحريم كل ذي ناب من السباع وغيره: إذا كان القرآن محتملا لأن يكون عاما يراد به الخاص خالفت القرآن ظلم ، قال: نعم ، قلت: ولا تقبل حجتهم بأن أنكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه المسح على الخفين وابن عباس وعائشة وأبو هريرة ، وهو أعلم بالحديث وألزم للنبي صلى الله عليه وسلم وأقرب منه وأحفظ عنه ، وأن بعضهم ذهب إلى أن المسح منسوخ بالقرآن ، وأنه إنما كان قبل نزول سورة المائدة وإن لم يزل في الناس إلى اليوم من يقول بقولهم ، قال: لا أقبل من هذا شيئا ، وليس في أحد رد خبرا عن رسول الله بلا خبر عنه حجة قلت له: وإنما كانت الحجة في الرد لو أوردوا أن رسول الله مسح ، ثم قال بعد مسحه: لا تمسحوا ؟ قال: نعم ، قلت: ولا يقبل أن يقال لهم إذا قال قائلهم: لم يمسح النبي بعد المائدة فإنما قاله بعلم: أن المسح منسوخ ، قال: لا ، @