فهرس الكتاب
قال الشافعي: فقلت له: الأغلب أن عائشة لا تقول: « إذا مس الختان الختان ، أو جاوز الختان الختان ، فقد وجب الغسل » ، وتقول: « فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا » ، إلا خبرا عن رسول الله بوجوب الغسل منه ، قال: فيحتمل أن تكون لما رأت النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل اغتسلت ورأته واجبا ، ولم تسمع من النبي صلى الله عليه وسلم إيجابه ، فقلت: نعم ، قال: فليس هذا خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت: الأغلب أنه خبر عنه ، قال: وأما حديث علي بن زيد فليس مما يثبته أهل الحديث ، وهو لا تقوم به الحجة ، فقلت له: فإن أبي بن كعب قد رجع عن قوله: الماء من الماء ، بعد قوله به عمرا من عمره ، وهو يشبه أن لا يكون رجع إلا بخبر يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: إن هذا لأقوى فيه من غيره ، وما هو بالبين ، وقلت له: ما أعلم عندنا من جهة الحديث شيئا أكبر من هذا ، قال: فمن جهة غير الحديث ؟ فقلت: نعم ، قال الله جل ثناؤه: ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى(1) ) إلى قوله: ( حتى تغتسلوا ) ، فكان الذي يعرفه من خوطب بالجنابة من العرب أنها الجماع دون الإنزال ، ولم تختلف العامة أن الزنا الذي يجب به الحد الجماع دون الإنزال ، وأن من غابت حشفته في فرج امرأة وجب عليه الحد ، وكان الذي يشبه أن الحد لا يجب إلا على من أجنب من حرام ، وقلت له: قد يحتمل أن يقال: حديث أبي: « إذا جامع أحدنا فأكسل أن ينزل » ، أن يقول: إذا صار إلى الجماع ولم يغيب حشفته فأكسل ، فلا يكون حديث الغسل إذا التقى الختانان مخالفا له ، قال: أفتقول بهذا ؟ فقلت: إن @