الصفحة 82 من 319

قال الشافعي: وقرب الحجاز قديما وحديثا الكبار لعز الماء بها ، فإذا كان الماء خمس قرب كبار لم يحمل نجسا ، وذلك قلتان بقلال هجر ، وفي قول النبي: « إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا » ، دلالتان: إحداهما أن ما بلغ قلتين فأكثر لم يحمل نجسا ؛ لأن القلتين إذا تنجسا لم ينجس أكثر منهما ، وهذا يوافق جملة حديث بئر بضاعة ، والدلالة الثانية أنه إذا كان أقل من قلتين حمل النجاسة ؛ لأن قوله: إذا كان الماء كذا لم يحمل النجاسة ، دليل على أنه إذا لم يكن كذا حمل النجاسة ، وما دون القلتين موافق جملة حديث أبي هريرة ، أن يغسل الإناء من شرب الكلب فيه ، وآنية القوم أو أكثر آنية الناس اليوم صغار ، لا تسع بعض قربة ، فأما حديث موسى بن أبي عثمان: « لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه » ، فلا دلالة فيه على شيء يخالف حديث بئر بضاعة ، ولا: « إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا » ، ولا: « إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات » ؛ لأنه إن كان يعني به الماء الدائم الذي يحمل النجاسة فهو مثل حديث الوليد بن كثير وأبي هريرة ، وإن كان يعني به كل ماء دائم دلت السنة في حديث الوليد بن كثير وحديث بئر بضاعة ، على أنه إنما نهى عن البول في كل ماء دائم ، يشبه أن يكون على الاختيار لا على البول ينجسه ، كما ينهى الرجل أن يتغوط على ظهر الطريق ، والظل ، والمواضع التي يأوي إليها الناس ؛ لما يتأذى به الناس من ذلك ؛ لأن الأرض ممنوعة ، ولا أن التغوط محرم ، ولكن من رأى رجلا يبول في ماء ناقع قذر الشرب منه ، والوضوء به ، فإن قال قائل: فإن جعلت حديث موسى بن أبي عثمان يضاد حديث بئر بضاعة وحديث الوليد بن كثير ، وجعلته على أن البول ينجس كل ماء دائم .@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت