الصفحة 83 من 319

قيل: فعليك حجة أخرى مع الحجة بما وصفت ، فإن قال: وما هي ؟ قيل: أرأيت رجلا بال في البحر ، أينجس بوله ماء البحر ؟ فإن قال: لا ، قيل: ماء البحر ماء دائم ، وقيل له: أفتنجس المصانع الكبار ؟ فإن قال: لا ، قيل: فهي ماء دائم ، وإن قال: نعم ، دخل عليه ماء البحر ، فإن قال: وماء البحر ينجس ، فقد خالف قول العامة مع خلافه السنة ، وإن قال: لا ، هذا كثير ، قيل له: فقل: إذا بلغ الماء ما شئت لم ينجس ، فإن حددته بأقل ما يخرج من النجاسة ، قيل لك: فإن كان أقل منه بقدح ماء ، فإن قلت: ينجس ، قيل: فيعقل أبدا أن يكون ما أن تخالطهما نجاسة واحدة لا تغير منهما شيئا ، ينجس أحدهما ولا ينجس الآخر ، إلا بخبر لازم ، تعبد العباد باتباعه ، وذلك لا يكون إلا بخبر عن النبي ، والخبر عن النبي بما وصفت من أن ينجس ما دون خمس قرب ، ولا ينجس خمس قرب فما فوقها ، فأما شيء سوى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقبل فيه أن ينجس ماء ولا ينجس آخر ، وهما لم يتغيرا ، إلا أن يجمع الناس فلا يختلفون ، فنتبع إجماعهم ، وإذا تغير طعم الماء أو لونه أو ريحه بمحرم يخالطه لم يطهر الماء أبدا حتى ينزح ، أو يصب عليه ماء كثير ، حتى يذهب منه طعم المحرم ولونه وريحه ، فإذا ذهب فعاد بحاله التي جعله الله بها طهورا ، ذهبت نجاسته ، وما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء أو ريحه أو لونه كان نجسا ، يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لا يثبت مثله أهل الحديث ، وهو قول العامة ، لا أعلم بينهم@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت