الصفحة 85 من 319

، ولا يجوز في الماء غير ما قلت ؛ لأن الماء يزيل الأنجاس حتى يطهر منها ما ماسه ، ولا نجده ينجس إلا في الحال التي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الماء ينجس فيها ، والدلالة عن رسول الله بخلاف حكم الماء المغسول به النجاسة أن النبي قال: « إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات » ، وهو يغسل سبعا بأقل من قدح ماء ، وفي أن النبي أمر بدم الحيضة يقرص بماء قليل ينضح ، فقال بعض من قال: قد سمعت قولك في الماء ، فلو قلت: لا ينجس الماء بحال للقياس على ما وصفت أن الماء يزيل الأنجاس ، كان قولا لا يستطيع أحد رده ، ولكن زعمت أن الماء الذي يطهر به ينجس بعضه ، فقلت له: إني زعمته بالعرض من قول رسول الله الذي ليس لأحد فيه إلا طاعة الله بالتسليم له ، فأدخل حديث موسى بن أبي عثمان: « لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه » ، فأدخلت عليه ما وصفت من إجماع الناس فيما علمته على خلاف ما ذهب إليه منه ، ومن ماء المصانع الكبار والبحر ، فلم يكن عنده فيه حجة حدثنا الربيع قال: قال الشافعي: وقلت له: ما علمتكم اتبعتم في الماء سنة ، ولا إجماعا ، ولا قياسا ، ولقد قلتم فيه أقاويل لعله لو قيل لعاقل: تخاطأ ، فقال ما قلتم ، لكان قد أحسن التخاطؤ ، ثم ذكرت فيه الحجج بما ذكرت من السنة ، وقلت له: أفي أحد مع النبي حجة ؟ فقال: لا ، وقلت: أليست تثبت الأحاديث التي وصفت ؟ فقال: أما حديث الوليد بن كثير ، وحديث ولوغ الكلب في الماء ، وحديث موسى بن أبي عثمان ، فتثبت بإسنادها ، وحديث بئر بضاعة ، فيثبت@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت