الصفحة 86 من 319

بشهرته وأنه معروف ، فقلت له: لقد خالفتها كلها ، وقلت قولا اخترعته مخالفا للأخبار ، خارجا من القياس ، فقال: وما هو ؟ قلت: اذكر القدر الذي إذا بلغه الماء الراكد لم ينجس ، وإذا نقص منه الماء الراكد ينجس ، قال: الذي إذا حرك أدناه لم يضطرب أقصاه ، فقلت: أقلت هذا خبرا ؟ قال: لا ، قلت: فقياسا ؟ قال: لا ، ولكن معقول أنه يختلط بتحريك الآدميين ولا يختلط ، قلت: أرأيت إن حركته بالريح فاختلط ؟ قال: إن قلت: إنه ينجس إذا اختلط ، ما تقول ؟ قلت: أقول: أرأيت رجلا من البحر تضطرب أمواجها فتأتي من أقصاها إلى أن تفيض على الساحل هاجت الريح أتخلط ؟ قال: نعم ، فقلت: أفتنجس ذلك الرجل من البحر ؟ قال: لا ، ولو قلت: تنجس ، تفاحش علي ، قلت: فمن كلفك قولا يخالف السنة والقياس ، ويتفاحش عليك ، فلا تقوم منه على شيء أبدا ، قال: فإن قلت ذلك ، قلت: فيقال لك: أيجوز في القياس أن يكون ماءان خالطتهما نجاسة لم تغير شيئا ، لا ينجس أحدهما وينجس الآخر إن كان أقل منه بقدح ؟ قال: لا ، قلت: ولا يجوز إلا أن لا ينجس شيء من الماء إلا بأن يتغير بحرام خالطه ؛ لأنه يزيل الأنجاس ، أو ينجس كله بكل ما خالطه ، قال: ما يستقيم في القياس إلا هذا ، ولكن لا قياس مع خلاف خبر لازم ، قلت: فقد خالفت الخبر اللازم ولم تقل معقولا ، ولم تقس ، @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت