فهرس الكتاب
وزعمت أن فأرة لو وقعت في بئر فماتت نزح منها عشرون أو ثلاثون دلوا ، ثم طهرت البئر ، فإن طرحت تلك العشرون أو الثلاثون دلوا في بئر أخرى لم ينزح منها إلا عشرون أو ثلاثون دلوا ، وإن كان ميتة أكبر من ذلك نزح منها أربعون أو ستون دلوا ، فمن وقت لك هذا في الماء الذي لم يتغير بطعم حرام ، ولا لونه ، ولا ريحه ، أن ينجس بعض الماء دون بعض ، أينجس بعضه أم ينجس كله ؟ قال: بل ينجس كله ، فقلت: أفرأيت شيئا قط ينجس كله ، فيخرج بعضه فتذهب النجاسة من الباقي منه ، أتقول هذا في سمن ذائب أو غيره ؟ قال: ليس هذا بقياس ، ولكنا اتبعنا فيه الأثر عن علي وابن عباس رحمة الله عليهما ، قلت: أفتخالف ما جاء عن رسول الله إلى قول غيره ؟ قال: لا ، قلت: فقد فعلت وخالفت مع ذلك عليا وابن عباس ، زعمت أن عليا قال: إذا وقعت الفأرة في بئر نزح منها سبعة أو خمسة دلاء ، وزعمت أنها لا تطهر إلا بعشرين أو ثلاثين ، وزعمت أن ابن عباس نزح زمزم من زنجي وقع فيها ، وأنت تقول: يكفي من ذلك أربعون أو ستون دلوا ، قال: فلعل البئر تغيرت بدم ، قلت: فنحن نقول: إذا تغيرت بدم لا تطهر أبدا حتى لا يوجد فيها طعم دم ، ولا لونه ، ولا ريحه ، وهذا لا يكون في زمزم ، ولا فيما هو أكثر ماء منها وأوسع ، حتى ينزح ، فليس لك في هذا شيء ، وهذا عن علي @