الصفحة 88 من 319

وابن عباس غير ثابت ، وقد خالفتهما لو كان ثابتا ، وزعمت لو أن رجلا كان جنبا فدخل في بئر ينوي الغسل من الجنابة نجس البئر ولم يطهر ، ثم هكذا إن دخل ثانية ، ثم يطهر الثالثة ، فإذا كان ينجس أولا ، ثم ينجس ثانية ، وكان نجسا قبل دخوله أولا ولم يطهر بها ، ولا ثانية ، أليس قد ازداد في قولك نجاسة ؟ فإنه كان نجسا بالجنابة ، ثم زاد نجاسة بمماسة الماء النجس ، فكيف يطهر بالثالثة ولم يطهر بالثانية قبلها ، ولا بالأولى قبل الثانية ؟ قال: إن من أصحابنا من قال: لا يطهر أبدا ، قلت: وذلك يلزمك ؟ قال: يتفاحش ، ويتفاحش ، ويخرج من أقاويل الناس ، قلت: فمن كلفك خلاف السنة وما يخرج من أقاويل الناس ؟ وقلت له: وزعمت أنك إن أدخلت يدك في بئر تنوي بها أن توضئها نجست البئر كلها ؛ لأنه ماء توضئ به ، ولا تطهر حتى تنزح كلها ، وإذا سقطت فيها ميتة طهرت بعشرين دلوا أو ثلاثين دلوا ، فزعمت أن البئر بدخول اليد التي لا نجاسة فيها تنجس كلها فلا تطهر أبدا ، وأنها تطهر من الميتة بعشرين دلوا أو ثلاثين ، هل رأيت أحدا قط زعم أن يد مسلم تنجس أكثر مما تنجسه الميتة ؟ وزعمت أنه إن أدخل يده ولا ينوي وضوءا طهرت يده للوضوء ، ولم تنجس البئر ، أو رأيت أن لو ألقى فيها جيفة لا ينوي تنجيسها أو ينويه ، أو لا ينوي شيئا ، أذلك سواء ؟ قال: نعم ، النجاسة كلها سواء ، ونيته لا تصنع في الماء شيئا ، @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت