الصفحة 89 من 319

قلت: وما خالطه إما طاهر وإما نجس ، قال: نعم ، قلت: فلم زعمت أن نيته في الوضوء تنجس الماء ؟ إني لأحسبكم لو قال هذا غيركم لبلغتم به إلى أن تقولوا: القلم عنه مرفوع ، فقال: لقد سمعت أبا يوسف يقول: قول الحجازيين في الماء أحسن من قولنا ، وقولنا فيه خطأ ، قلت: وأقام عليه وهو يقول هذا فيه ؟ قال: قد رجع أبو يوسف فيه إلى قولكم نحوا من شهرين ، ثم رجع عن قولكم ، قلت: وما زاد رجوعه إلى قولنا قوة ، ولا وهنه رجوعه عنه ، وما فيه معنى إلا أنك تروي عنه ما تقوم عليه به الحجة من أن يقيم على قوله وهو يراه خطأ ، قلت له: زعمت أن رجلا إن وضأ وجهه ويديه لصلاة ، ولا نجاسة على وجهه ولا يديه ، في طست نظيف ، فإن أصاب الماء الذي في ذلك الطست ثوبه لم ينجسه ، وإن صب على الأرض لم ينجسها ، ويصلي عليها رطبة كما هي ، ثم إن صب في بئر نجس البئر كلها ، ولم تطهر أبدا إلا بأن ينزح ماؤها كله ، ولو أن قدر الماء الذي وضأ به وجهه ويديه كان في إناء فوقعت فيه ميتة نجسته ، وإن مس ثوبا نجسه ووجب عليه غسله ، وإن صب على الأرض لم يصل عليها رطبة ، وإن صب في بئر طهرت البئر بأن ينزح منها عشرون دلوا ، أو ثلاثون دلوا ، أزعمت أن الماء الطاهر أكثر نجاسة من الماء النجس ؟ قال: فقال: ما أحسن قولكم في الماء قلت: أفترجع إلى الحسن ، فما علمته رجع إليه ، ولا غيره ممن ترأس منهم ، بل علمت من ازداد من قولنا في الماء بعدا فقال: إذا وقعت فأرة في بئر لم تطهر أبدا إلا بأن يحفر تحتها بئر ، فيفرغ ماؤها فيها ، وينقل طينها ، وينزع بناؤها ، وتغسل مرات ، وهكذا ينبغي لمن قال قولهم هذا ، وفي هذا من خلاف السنة وقول أهل العلم ما لا يجهله عالم ، @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت