فهرس الكتاب
وقد خالفنا بعض أهل ناحيتنا فذهب إلى بعض قولهم في الماء ، والحجة عليه الحجة عليهم ، وخالفنا بعض الناس فقال: لا يغسل الإناء من الكلب سبعا ، ويكفي فيه دون سبع ، فالحجة عليه بثبوت الخبر عن رسول الله ، ووافقنا بعض أهل ناحيتنا في غسل الإناء إذا ولغ الكلب فيه ، وأن يهراق الماء ، ثم عاد فقال: إن ولغ الكلب بالبادية في اللبن شرب اللبن وأكل ، وغسل الإناء ؛ لأن الكلاب لم تزل بالبادية ، فشغلنا العجب من هذا القول عما وصفت قول غيره ، أرأيت إذ زعم أن الكلب يلغ في اللبن فينجس الإناء بمماسة اللبن الذي ماسه لسان الكلب حتى يغسل ، فكيف لا ينجس اللبن ؟ وإذا نجس اللبن ، فكيف يؤكل أو يشرب ؟ فإن قال: لا ينجس اللبن ، فكيف ينجس الإناء بمماسة اللبن ، واللبن غير نجس ؟ أورأيت قوله: ما زالت الكلاب بالبادية ، فمن أخبره أنها إذا كانت بالبادية لا تنجس ، وإذا كانت بالقرية نجست ، أترى أن البادية تطهرها ، أرأيت إذا كان الفأر والوزغان بالقرية أكثر من الكلاب بالبادية ، وأقدم منها ، أو في مثل قدمها ، أو أحرى أن لا يمتنع منها ، أفرأيت إذا وقعت فأرة ، أو وزغ ، أو بعض دواب البيوت في سمن ، أو لبن ، أو ماء قليل ، أينجسه ؟ قال: فإن قال: لا ينجسه في القرية ؛ لأنه لا يمتنع أن يموت في بعض آنيتهم ، وينجسه في البادية ، فقد سوى@