* وتَذَكَّر وذَكِّر، بل انشر هذه الذكرى، فالدين النصيحة، الدين النصيحة، ومن لم يُمسِ ويصبح كذلك وإلا فقد أمسى وأصبح غاشًا، كيف وقد بايع جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، بل بايعه على أصرح من ذلك بأوضح عبارة بأن ينصح لكل مسلم، والنصيحة لكل مسلم تستوجب النصح لله تعالى، ولكتابه، ولرسوله، ولعباده خصوصًا وعمومًا، سرًا وجهارًا، ليلًا ونهارًا.
* تذكر حال الداعية والمعلم الأول في سورة نوح وقد دعا وعلم 950 عامًا { قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا * فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا } [نوح: 5-10] ولم يزل على ذلك حتى وقت نزول العذاب بهم، بل قال في آخر لحظة:
{ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ } [هود: 42] ، ولقد ذُكر عنه - عليه السلام - أنه كان يُحمَل من قِبلهم ومن عصابتهم فيلقى في قعر بيت خرب يظنون أنه قد مات، فيخرج عليهم في اليوم الثاني مباشرة يعلمهم ويدعوهم إلى الله تعالى.
* وإبراهيم - عليه السلام - يُرمى في النار فيقول الله تعالى لها: { كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا } [الأنبياء: 69] .
* ورحم الله محمد بن الحسن الشيباني حيث ذُكر عنه أنه كان دؤوبًا في العلم، فإذا فتر من فن انتقل إلى فن آخر من العلم النافع، وكان يزيلُ النوم بالماء كلما فتر، ويقول: «إن النوم من الحرارة» ، فكان يطرده عنه بالماء.