فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 22

1-من الآداب المرعية التي ينبغي للمعلم مراعاتها: القدوة الحسنة وضرورة توافرها في المعلم، فإن صلاحه صلاحٌ لطلاب، كما أن عيوبهم معقودة بعيوبه، فالحسن عندهم ما فعل، والقبح عندهم ما ترك، وقد ضرب المعلم الأول عليه الصلاة والسلام بحسن القدوة الحسنة المثلَ الأعلى، فله فيها القدح المعلى حتى كان العربي القح يراه فيقول: «والله ما هذا بوجه كاذب» ، فيشهد له بالصدق بمجرد رؤيته، فكيف بمن شاهد أخلاقه وحسن تعليمه، وقد أتاه الله ذلك كله وأثنى عليه في كتابه فقال سبحانه وتعالى: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم: 4] ، وهو مع ذلك رجل أمي لم يمارس التعليم، ولم يطالع الكتب، فسبحان من ألهمه وعلَّمه ما لم يكن يعلم.

* ولمَّا كانت القدوة الحسنة أهم خصلة وسِمة يتحلى بها المعلم؛ لأنها ثمرة العلم والعمل، كان السلف يقصدون من العلماء من يتحلى بهذه الصفة، يقول أحد السلف: «كان يجتمع في مجلس الإمام أحمد زُهَاء خمسة الآلاف، وكان أقل من خمسمائة يكتبون، والباقون يتعلمون منه حسن الأدب وحسن السمت» .

* ويقول أبو بكر المطوعي: «كنت أختلف إلى الإمام أحمد فما كنت أكتب حديثًا واحدًا، إنما أنظر إلى هديه وأخلاقه وأدبه» .

* ومن هنا كانت القدوة الحسنة أعظم خصلة ومنحة، فإن لم ينفع لفظ نفع سَمْت وهدي، فيدعو الناس إلى عمله بالصمت والوقار؛ ولهذا تعمل هذه الخصلة في القلوب ما لا تعمله آلاف الخطب والمواعظ. وهذا الكلام موجه لمن أراد أن يخدم هذه الأمة المباركة، أمَّا من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يفكر في خدمة هذا الدين فلا على مثله يُلوى ولا يحزن، ولن يلتفت إلى هذا الكلام أصلًا، ولكن كما قال الشاعر:

علومًا لو دراها ما قلاها ... ولكن الرضا بالجهل سهلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت