الصفحة 11 من 52

وهذه شبهة أوهى من بيت العنكبوت حيث إن الفرقة في ترك الصيام مع أمة الإسلام وفي ترك الحكم الشرعي لا في الصوم مع أمة الإسلام واتباع الحكم الشرعي.

وقد أورد بعضهم شبهة أخرى، وهي: أن اختلاف المسلمين في أوقات الصوم كاختلافهم في أوقات الصلاة، فكما هو معلوم أن وقت صلاة الظهر - مثلًا - يختلف من بلد إلى آخر بل من مدينة لأخرى.

وفي هذا المعنى يقول القرافي:"إن المالكية جعلوا رؤية الهلال في بلد من البلاد سببًا لوجوب الصوم على جميع أقطار الأرض، ووافقتهم الحنابلة".

ثم رجح القرافي ما يخالف مذهبه، وهو ما لكي، فقال:"إذا تقرر الاتفاق على أن أوقاف الصلوات تختلف باختلاف الآفاق، وأن لكل قوم فجرهم وزوالهم وغير ذلك من الأوقات؛ فيلزم ذلك في الأهلة، بسبب أن البلاد المشرقية إذا كان الهلال فيها في الشعاع وبقيت الشمس تتحرك مع القمر إلى الجهة الغربية، فما تصل الشمس إلى أفق المغرب إلا وقد خرج الهلال من الشعاع، فيراه أهل المغرب، ولا يراه أهل المشرق."

هذا أحد أسباب اختلاف رؤية الهلال، وله أسباب أُخر مذكورة في علم الهيئة، لا يليق ذكرها ههنا، إنما ذكرتُ ما يقرب فهمه.

وإذا كان الهلال يختلف باختلاف الآفاق وجب أن يكون لكل قوم رؤيتهم في الأهلة، كما أن لكل قوم فجرهم وغير ذلك من أوقات الصلاة، وهذا حق ظاهر، وصواب متعين. أما وجوب الصوم على جميع الأقاليم برؤية الهلال في قطر منها؛ فبعيد عن القواعد والأدلة لم تقتض ذلك" [1] ."

وأقول: قياس الهلال على الشمس قياس مع الفارق، ولا أريد بيان ذلك من الناحية الفلكية؛ والتي تبين التباين بين حقيقة حركة القمر ومنازله، وبين حركة الأرض اليومية حول نفسها، والتي

(1) - الفروق: ج2، ص 203 - 204، نقلًا عن أوائل الشهور العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت