ينتج عنها الليل والنهار، وبين حركتها السنوية حول الشمس، والتي ينتج عنها السنة الشمسية. فالتباين في واقع الأشياء ينتج عنه التباين في واقع القياس. [1]
ونحن لا نقول: إن كل من في الأرض يصومون في نفس اللحظة، أو يفطرون في نفس اللحظة، ولكن نقول: لو رؤي الهلال في باكستان فإن أهل باكستان يصومون وقت طلوع فجرهم، ويأتي أهل العراق بعدهم، ثم أهل مصر ثم المغرب، وهذا الاختلاف وقت الصوم والفطر يتناسب وحركة القمر.
ولكن لو فرضنا أن الهلال رؤي في منطقة السلط وهي مدينة أردنية تقع غرب مدينة عَمّان، فعلى القول باختلاف المطالع فإن الصوم لا يلزم أهل إيران وباكستان برؤية أهل السلط؛ لأن هذه البلاد تقع شرق مكان الرؤية، ويلزم من هذا أن رؤية الهلال في السلط الأردنية لا تُلزم أهل مدينة الأزرق الأردنية؛ لأنها تقع شرق مدينة السلط. ولا أحد يقول بهذا.
فإن قيل: بل يلزم لقرب مدينة الأزرق من السلط.
فأقول: لا بد من تحديد ضابط للبعد والقرب، ولذلك فإننا نسير مترًا واحدًا شرق السلط، ونقول هل يلزم أهل هذا المكان الصوم.
فإن قالوا نعم.
نقول: نسير مترًا آخر ونسأل، فإن بقي الجواب نعم، فإننا سنصل العراق وتركيا والسعودية إيران وغير ذلك من البلاد التي يخيم عليها الليل.
فإن قالوا يكفي هنا.
قلنا: لهم هاتوا دليلًا.
وإذ لا دليل؛ فإن القول باعتبار اختلاف المطالع في الصوم باطل.
(1) - وانظر للتعرف على هذه الأمور الفلكية كتاب: ظواهر جغرافية في ضوء القرآن الكريم، لإبراهيم النصيرات.