مترًا مترًا حتى يعمّ الأرض، فإن قال أحدهم: هنا يعتبر المطلع قلنا له أقم دليلًا وبرهانًا على أن هذا المتر من هذا البلد من مطلع مختلف عن المتر الآخر من البلد المجاور.
وثانيًا: ليس هنالك دليل علمي على أن الهلال يتولد في ليلة تولدًا يختص بالسعودية وفي الليلة الثانية تولدًا يختص بالعراق، بل إن الهلال في عصرنا هذا أصبح عالِمًا بالسياسة، تقولون: كيف؟ فأقول: إن القمر في هذا العصر قد غيّر مطالعه وفق اتفاقية سايكس بيكو المعروفة، وهذه السخرية هي لازم قول الذين يفتون أن رؤية الهلال في الأردن لا تُلزم المسلمين في سوريا أو لبنان. وأقول لهؤلاء مبشرًا لهم: إن القمر يجهز نفسه حتى يغيّر مطالعه وفق خارطة الشرق الأوسط الكبير الجديدة؛ لا قدّر الله!
إذن؛ إذا رؤي الهلال في ماليزيا ليلًا فإنهم يصومون بطلوع الفجر عليهم، أما من في المغرب العربي فإنهم أيضًا يصومون عندما يطلع عليهم فجر ذلك اليوم، وهكذا دواليك دواليك.
فإن قال قائل إن العلة في هذا هو وجود الإمام، فيلزم من هو في بلده دون الآخر الذي ليس في بلده لأنه ليس تحت حكمه، واستدل بما روته عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عرفةُ يوم يُعَرِّف الإمام، والأضحى يوم يضحّ الإمام، والفطر يوم يفطر الإمام) [1] .
فإننا نقول له: إن هذا القول باطل؛ لأن القائل بهذا القول يلزمه أن لا يُلزم من يعيش في دولة غربية يحكمها كافر أن يصوم رمضان؛ لأنه لا يقع تحت سلطان الإمام المسلم، وبهذا فسد قولهم بجعل الإمام هو المناط في اختلاف يوم الصيام والإفطار، وفسد أنه وصف مؤثّر.
(1) - وقال عنه الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح. انظر أوائل الشهور العربية، ص26.
وجاء في (خلاصة البدر المنير: ج2،ص18) :"محمد بن المنكدر عن عائشة مرسل ... وله طريقان آخران فيهما ضعف ذكرتهما في الأصل).وقال في (التلخيص الحبير: ج2، ص257) :"ونقل الترمذي عن البخاري أنه سمع منها). ... ورواه الطبراني في (المعجم الأوسط: ج7،ص 78) :"عن مسروق أنه دخل على عائشة يوم عرفة، فقال: اسقوني. فقالت عائشة: ليس ذلك إنما عرفة يوم الإمام، ويوم النحر يوم ينحر الإمام، أوَ ما سمعت يا مسروق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعدله بصيام ألف يوم".قال في (مجمع الزوائد: ج3، ص190) :"رواه الطبراني في الأوسط، وفي إسناده دلهم بن صالح؛ ضعفه ابن معين وابن حبان".