إذن فمسألة الصيام مع الإمام أو الإفطار معه ليس لذات الإمام، بل لأن الإمام مخوّل في البحث عن ثبوته، فإن ثبت بوجه شرعي اتبعنا الوجه الشرعي لأنه هو الشّرع؛ وثبوته في بلد ثبوت لباقي البلدان.
ونلخص الرد على هذه الشبهة كالآتي: إن الإمام وضع لتطبيق شرع الله، وأنه لا يطاع في معصية، ورفض الصيام مع ثبوته بوجه شرعي هو عدم تطبيق للشرع وطاعته في ذلك طاعة في الإثم وكما في حديث النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" [1] ،وهذا ليس من باب الخروج عليه؛ لأن الخروج لا يكون بطاعة الله بالصيام."
ويُسأل من يقول باتباع الحاكم ولو خالف جُلَّ بلاد المسلمين: لو ثبت هلال رمضان في البلاد المجاورة ولم يعلن حاكم بلدك الصيام فهل تصوم؟
فسيقول: لا.
فنقول له: ويومين؟
فسيقول: لا.
فسنقول: وثلاثة؟ وأربعة؟ وخمسة؟ وستة؟ وسبعة؟ وثمانية؟ وتسعة؟ وعشرة؟ وهكذا.
فإن كان ملتزمًا بأن الصيام مع الحاكم فقط، فيلزمه ألا يصوم حتى ولو تأخر الحاكم عن صيام رمضان ثلاثين يومًا.
وإن قال: بل نصوم لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
(1) - رواه أحمد: 3694، ابن حبان 10/ 430،،أبو يعلى1/ 241، والطبراني في الكبير 18/ 165، 170، 177، 185،والأوسط 2/ 209، والطيالسي 856. وهو حديث صحيح.