الصفحة 9 من 52

فنقول له: وهذا ينطبق على اليوم الواحد أيضًا؛ لأنك قد أفطرت يومًا من رمضان؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ. وهذا خطاب لكل المسلمين.

وقال الدكتور القرضاوي:"فإذا أصدرت السلطة الشرعية المسؤولة عن إثبات الهلال في بلد إسلامي ـ المحكمة العليا، أو دار الإفتاء، أو رئاسة الشؤون الدينية، أو غيرها ـ قرارها بالصوم أو بالإفطار، فعلى مسلمي ذلك البلد الطاعة والالتزام؛ لأنها طاعة في المعروف، وإن كان ذلك مخالفا لما ثبت في بلد آخر، فإن حكم الحاكم هنا رجح الرأي الذي يقول: إنَّ لكل بلد رؤيته" [1] .

والصحيح غير هذا؛ لأن إعلان الصيام في بلد دون بلد ليس من باب النظر الشرعي الذي تمخض عنه هذا الرأي الفقهي - الذي بان خطؤه - وإنما يخضع إعلان الصيام والفطر لاعتبارات سياسية واعتبارات أخرى كاعتبار الاستقلال في إعلان الصيام والفطر تابعًا لاستقلالية البلد واستقلال إرادته وسيادته.

وإن أراد أحد أن يجادل في هذه المسلَّمة فإنني أقول له: في أثناء حرب الخليج الأولى انقسم بعض المسلمين العرب إلى قسمين؛ قسم يؤيد العراق وقسم يؤيد الكويت، وبعد انتهاء الحرب ظلت العلاقات متوترة، ولذلك أعلنت الدول الخليجية المؤيدة للكويت والدول العربية الأخرى المؤيدة - مثل مصر وسوريا - الفطر، وأعلنت الأردن والعراق ودول أخرى معهم الصيام، وأما فلسطين؛ فصام أهل الضفة الغربية تبعًا للأردن، وأفطر أهل عزة تبعًا لمصر.

وهذا مثال وغيض من فيض، والمخفي في دهاليز الحكومات أعظم؛ فقولوا لي بربكم أين النظر الفقهي في هذا؟؟؟

ومن الجدير بالذكر أن هذا الرأي الفقهي ينكمش ويتجمد في يوم عيد الأضحى، لماذا؟؟؟؟؟؟

أليس الأمر كما تزعمون برؤية كل بلد وحده؟؟؟؟

(1) - الحساب الفلكي وإثبات أوائل الشهور للقرضاوي، ص21، - http://saaid.net/book/index.php

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت