الصفحة 10 من 26

2-الرواية الأخرى لحديث أبي حميد: والشاهد منه قوله - رضي الله عنه -"فإذا جلس في الركعة الأخيرة"استفاد المحتجون به عموم قوله ( الركعة الأخيرة ) .

مناقشة الأدلة: لا ريب أن المناقش يحتاج إلى باع في العلم ومراجع كثيرة ولمّا لم يوجد من ذلك شيء أحلت مناقشة أدلة الفريقين إلى أنفسهم فسأذكر أقوال أهل العلم ممن ذهب إلى الرأي الأول وفيه يناقشون أدلة أهل الرأي الثاني وكذلك أذكر أدلة وأقوال أهل العلم أصحاب الرأي الثانية واحتجاجهم ومناقشتهم للرأي الأول .

أقوال أهل العلم:

1-أصحاب الرأي الأول:

أ) قال الإمام أبي محمد عبد الله بن قدامة المتوفي سنة عشرين وستمائة للهجرة في كتابه ( المغني) : ( مسألة - قال ولا يتوركُ إلا في صلاة فيها تشهدان ، في الأخير منهما) وجملته ، إن جميع جلسات الصلاة لا يتورك فيها إلا في تشهدٍ ثانِ ، وقال الشافعي رحمه الله: يُسن التورك في كل تشهد يسلم فيه ، وإن لم يكن ثانيًا ، كتشهد الصبح والجمعة وصلاة التطوع لأنه تشهد يسنُ تطويله ، فسُنَّ فيه التورك كالثاني .

ولنا حديث وائل بن حجر - رضي الله عنه -:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جلس للتشهد افترش رجله اليسرى ونصب رجله اليمنى"ولم يفرق بين ما يسلم فيه وما لم يسلم فيه ، ( وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى ) رواه مسلم ( من حديث عائشة ) ، وهذا يقضيان على كل تشهد بالافتراش إلا ما خرج منه ، لحديث أبي حميد الساعدي في التشهد الثاني فيبقى فيما عداه على قضية الأصل ، ولأن هذا التشهد ليس بثان ، فلا يتورك فيه كالأولى ، وهذا لأن التشهد الثاني إنما يتورك فيه للفرق بين التشهدين ، وما ليس فيه إلا تشهد واحد لا اشتباه فيه فلا حاجة إلى الفرق وما ذكروه من المعنى إن صح فيضم إليه هذا المعنى الذي ذكرناه ، ونعلل الحكم بهما والحكم إذا علل بعلتين لم يجز تعديه لتعدي أحدهما دون الآخر ، والله أعلم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت