ومنهم من قال لا تشرع: كمالك واحتجوا بحديث أبي حميد الساعدي:"أنه لما رفع رأسه من السجدة الثانية قام ولم يتورك"رواه أبو داود .
ومنهم من قال: إن كان المصلي ضعيفًا جلس للاستراحة لحاجته إلى الجلوس ، وإن كان قويًا لم يجلس لغناه عنه وحملوا جلوسه - صلى الله عليه وسلم - على أنه كان في آخر عمره عند كبره وضعفه . واستدلوا بحديث: ( لا تبادروني بالقيام والقعود فإني قد بدنت ) . حديث صحيح رواه أبو داود وابن ماجه .
…وسوف نذكر حجج كل فريق (1) ( إن شاء الله تعالى ) والله المعين .
د) مشروعية جلسة الاستراحة من عدمها:-
1-حُجة من قال بعدم مشروعيتها:
……من قال بعدم مشروعيتها استدل أيضًا بحديث وائل بن حجر"كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائمًا"وهو ضعيف .
قالوا: وسائر من وصف صلاته - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر هذه الجلسة وإنما ذكرت في حديث أبي حميد، ومالك بن الحويرث . ولو كان هديه - صلى الله عليه وسلم - فعلها دائمًا لذكرها كل من وصف صلاته - صلى الله عليه وسلم - .
وأيضًا: يحتمل أن ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث مالك لعلة كانت به فقعد من أجلها ولو كانت مشروعة لشرع لها ذكر خاص .
2-مناقشة احتجاجهم على عدم المشروعية:
……حديث وائل لا ينافي كونها سنة بل يحمل على نفي الوجوب فقط وكذلك يحمل عليه حديث أبي حميد النافي له .
وحجتهم الثانية: يرد عليها أن السنن المتفق عليها كالمجافاة وغيره لم يستوعبها كل من وصف صلاته - صلى الله عليه وسلم - إنما أخذت من مجموعهم .
(1) الخلاف في مشروعيتها وهل تسن أم لا ؟ طويل جدًا والله أعلم بالصواب وسوف نقتصر على بعض الحجج والرد عليها في البحث التالي .