فهرس الكتاب
إلى أن قال: "ثم إن ضرورات الحروب أباحت للأمم استعمال الحيل والأكاذيب ، والتوسل بالخدع والأضاليل للتغلب على العدو ، ولكن مع هذا كان من واجب هؤلاء اليهود ألا يتورطوا في مثل هذا الخطأ الفاحش ، وألا يصرحوا أمام زعماء قريش ، بأن عبادة الأصنام أفضل من التوحيد الإسلامى ، ولو أدى بهم الأمر إلى عدم إجابة مطلبهم ، لأن بنى إسرائيل الذين كانوا مدة قرون حاملى راية التوحيد في العالم بين الأمم الوثنية باسم الآباء الأقدمين ، والذين نكبوا بنكبات لا تحصى من تقتيل وطرد ومصادرة ممتلكات وتعذيب واضطهاد بسبب إيمانهم بإله واحد في عصور شتى من الأدوار التاريخية ، كان من واجبهم أن يضحوا بحياتهم وكل عزيز لديهم في سبيل أن يخذلوا المشركين". وبدلا من ذلك انحازوا إلى الكفر وأساؤا إلى أنفسهم قبل أن يسيئوا إلى الغير ، وأظهروا أنفسهم في صورة ينفر منها الصديق قبل العدو.
تحت ستار الكشوف الجغرافية تسترت أوروبا بالدين وكان هدفها تطويق العالم الإسلامى واغتصابه مع ردّ أهله إلى الكفر أو استئصال شأفتهم. إن البلاد التى زعمت أوروبا أنها قد اكتشفتها ومنها أفريقية وآسيا وغيرها ، كانت معروفة لدى الرحالة والمؤرخين والجغرافيين والتجار المسلمين قبل أوروبا بقرون طويلة ، كما أن البحَّارة والقباطنة الذين كانوا يعملون على السفن البرتغالية كانوا مسلمين ، بل إن ابن ماجد العربى النجدى كان في مالندى حينما التقى به فاسكو دى جاما فدلَّه على طريق الهند.
إن فكرة معاداة السامية اختراع يهودى ، لا علاقة له من قريب أو بعيد بالعرب ، لأنهم واليهود أبناء عمومة ، ويعتبرون وفق روايات الكتاب المقدس أمة يهودية .