فهرس الكتاب
فإذا تهيأ لهم أسباب الإنتاج الصناعى في نطاقه الواسع انطلقوا في العالم يحملون تراثهم الحضارى الثمين ، وانتشروا في الأرض يزيلون منها قواعد الحضارة الغربية ، ويقذفون برسالتها إلى متحف التاريخ. وقد حاولنا نحن الفرنسيين خلال حكمنا الطويل للجزائر أن نتغلب على شخصية الشعب المسلمة ، فكان الإخفاق الكامل على الرغم من مجهوداتنا الكبيرة الضخمة.
إن العالم الإسلامى عملاق مقيد ، عملاق لم يكتشف نفسه حتى الآن اكتشافًا تامًا ، فهو حائر، قلق، كاره لانحطاطه وتخلفه، وراغب رغبة - يخالطها الكسل والفوضى - في مستقبل أحسن ، وحرية أفضل ...
فلنعط هذا العالم الإسلامى ما يشاء ، ولنقوِ في نفسه الرغبة في عدم الإنتاج الصناعى والفنى حتى لا ينهض ، فإذا عجزنا عن تحقيق هذا الهدف ، بإبقاء المسلم متخلفًا ، وتحرر العملاق من قيود جهله وعقدة الشعور بعجزه ، فقد بؤنا باخفاق خطير ، وأصبح خطر العالم العربى ، وما وراءه من الطاقات الإسلامية الضخمة خطرًا داهمًا ينتهى به الغرب ، وتنتهى معه وظيفته الحضارية كقائد للعالم."
ويقول مورو بيرجر في كتابه (العالم العربى المعاصر) : إن الخوف من العرب ، وإن اهتمامنا بالأمة العربية ، ليس ناتجًا عن وجود البترول بغزارة عند العرب ، بل بسبب الإسلام.
فيجب محاربة الإسلام ، للحيلولة دون وحدة العرب ، التى تؤدى إلى قوة العرب ، لأن قوة العرب تتصاحب دائمًا مع قوة الإسلام وعزته وانتشاره.
إن الإسلام يفزعنا عندما نراه ينتشر بيسر في القارة الإفريقية.
بعد استقلال الجزائر ألقى أحد كبار المستشرقين محاضرة في مدريد كان عنوانها: لماذا كنا نحاول البقاء في الجزائر؟
وأجاب على هذا السؤال بشرح مستفيض ملخصه: إننا لم نكن نسخِّر النصف مليون جندى من أجل نبيذ الجزائر أو صحاريها أو زيتونها …