فهرس الكتاب
فأي ضرورة هذه التي تقود إلى اتخاذ التدابير العسكرية المتمثلة بالقصف الجوي والقتل والدمار اليومي والحصار الذي طال شعوب العالم الثالث خاصة؟ واي هدف منشود طيلة هذه السنين والتي يتعرض خلالها الحرث والنسل إلى العديد من الأمراض والموت الجماعي؟ وما هو مبدأ التناسب في هذه الحالة؟ والذي تقتضي مقررات جمعية الأمم المتحدة بعدم استخدام أساليب العنف ووسائل القتل والدمار إلا بالمقدار الضروري..!! فهل أن الحصار المفروض على شعوب المنطقة من قبل الأمم المتحدة هو بمقدار ما يتناسب وتحقيق الهدف المنشود؟! فالهدف الذي لا يتحقق لسنوات عدة من الحصار والدمار لشعوب لا حول لها ولا قوة متى يمكن تحققه؟!
الظاهر إن أهداف مبدأ الضرورة والتناسب لا يمكن تحقيقها حتى يشارف آخر مواطن من الشعوب المحرومة على الهلاك، حينها فقط يظهر الوجه الحقيقي للمجتمع الدولي البعيد عن كل معايير الأخلاق والإنسانية..
يوصى الجيش قبل أن كان الرسول العظيم محمد يتحرك بقوله: "انطلقوا باسم الله .. وعلى بركة رسوله .. لا تقتلوا شيخًا فانيًا ، ولا طفلًا صغيرًا ولا امرأة ، وألا تغلوا ، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين، .. إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور .."
وعندما هُزِمَ المسلمون في غزوة أحد خرج الرسول من المعركة جريحًا ، وقد كسرت رباعيته ، وشج وجهه ، ودخلت حلقتان من حلقات المغفر في وجنتيه ، فقال له بعض من أصحابه: لو دعوت عليهم يا رسول الله ، فقال لهم: "إنى لم أُبعَث لعانًا ، ولكنى بعثت داعية ورحمة .. اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون"
أسد الله حمزة بيد رجل يُدعى وحشى ، وفى نفس هذه المعركة قتل عم الرسول بتحريض من هند زوج أبى سفيان ، ولما خرَّ أسد الله حمزة أخذت هند تفتش عن قلب حمزة حتى احتزته ، ثم مضغته مبالغة في التشفى والانتقام ..