فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 112

قال الدكتور ترتون: "كانت عادة الحكومة قد جرت على استعمال النصارى الذين قلما خلا منهم ديوان من دواوين الدولة.

كما أننا نرى رجلًا مسيحيًا يتولى إدارة السجن قريبًا من الكوفة سنة 26 هـ وقت أن كان الوليد بن عقبة عاملًا عليها.

ولما تم للعرب فتح مصر أبقوا من فيها من العمال البيزنطيين."

وفى أيام الناصر تولى أحد اليهود ، وهو العلامة حسداى بن شبروت ، الإشراف على الخزانة العامة ، وكان قبل ذلك قد حظى برعاية الناصر لخدماته الدبلوماسية ، وترجمته لكتاب ديستوريدس عن الأعشاب الطبية.

كان موسى بن ميمون - الذى يعده اليهود من عظماء فلاسفتهم - من أطباء الناصر صلاح الدين. وعلى الرغم من كل هذا الكرم والتكريم الذى لقيه في مصر ، إلا أنه كان يكتب رسائل سباب في العرب لصديق له في الفيوم ، ولدينا جانب من هذه الرسائل.

وفى ظل هذه الرعاية ، وفد كثير من العلماء والأدباء اليهود إلى قرطبة ، أيام الناصر وولده الحكم ، وقامت في ظل نشاطهم مدرسة قرطبة التلمودية ، وغدت مركز الرياسة والتوجيه لهذه البحوث ، وكان يهود قرطبة يرتدون الزى العربى ، ويتخلقون بالتقاليد والعادات العربية، ويمتازون بثرائهم ومظاهرهم الفخمة.

إن عدد البلدان الإسلامية في العالم تجاوز خمسة وأربعين بلدًا وقطرًا ، وإن البلاد المفتوحة أو التى وقع فيها صدام بين المسلمين وبين امبراطوريتى الفرس والروم لا يتجاوز عددها الربع من مجموع الدول الإسلامية التى أسلمت اقتناعًا وطوعًا.

روى أبو يوسف في كتاب الخراج أن عمر بن الخطاب مرَّ على قوم قد أقيموا في الشمس في بعض أرض الشام ، فقال: ما شأن هؤلاء؟ فقيل له: إنهم أقيموا في الجزية! فكره ذلك ، وقال: "هم وما يعتذرون به ، قالوا: يقولون: لا نجد. قال دعوهم ، ولا تكلفوهم ما لا يطيقون ، ثم أمر بهم فخلى سبيلهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت