فهرس الكتاب
روى عن عمر بن الخطاب أنه قال لقاتل أخيه زيد بن الخطاب: والله لا أحبك حتى تحب الأرض الدم ! فقال الأعرابى القاتل: أفتظلمنى حقى يا أمير المؤمنين ؟ قال عمر: لا ! فقال الأعرابى: إنما يأسى على الحب النساء.
وحدث أن يهود خيبر أرادوا رشوة عبد الله بن رواحة ، ليقلل ما يأخذه من خراج أرضهم - على حسب الصلح الذى تم بينهم وبين المسلمين. فقال عبد الله: "تُطعموننى السحت؟" والله جئتكم من أحب الناس إلىّ - يعنى رسول الله - ولأنتم أبغض إلى من عدتكم من القردة والخنازير .. .. ولا يحملنى بغضى إياكم على ألا أعدل فيكم فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض."
لذلك كذب من افترى على التاريخ الإسلامى أو الإسلام بقوله: عدم إباحة الإسلام بإنخراط أهل الذمة في خدمة المسلمين. فلم يحرم القرآن استخدام أهل الكتاب في الأعمال التى يصلحون لها.
ومما سبق يتضح لنا أن لأهل الذمة الحق في تولى وظائف الدولة كالمسلمين ، إلا ما غلب عليه الصبغة الدينية كالإمامة ورئاسة الدولة والقيادة في الجيش ، والقضاء بين المسلمين ، والولاية على الصدقات ونحوها ذلك.
وجميع الآيات التى ذكرها السؤال في منابذة اليهود والنصارى مبتوتة الصلة بهذا الموضوع.
قال الدكتور ترتون: "لما لام الناس ابن الفرات ورموه بالكفر لسوقه إمارة الجيش إلى أحد المسيحيين ، دافع عن نفسه بأنه اقتدى بالخلفاء السابقين الذين ولوا النصارى وظائف الدولة ، وكان هؤلاء النصارى يلقون كل مظاهر الاحترام.
وحدث في بغداد أن دخل أحد وزراء النصارى ، واسمه عبدون بن صاعد ، على القاضى إسماعيل بن إسحاق ، فوقف له مرحبًا. ولاحظ القاضى أن الشهود وبقية الحاضرين أنكروا عليه هذا العمل.
فلما خرج الوزير قال لهم القاضى: قد علمت إنكاركم، وإن الله تعالى يقول: "لا ينهاكُمُ اللهُ عن الذين لم يُقاتِلُكُمْ في الدِّين ، ولَمْ يُخرِجُوكُم من ديارِكُم أن تبرُّهُم وتُقسِطوا إلهم" (الممتحنة 8) .