و الْفَرْضُ و الْوَاجِبُ ذُوْ تَرَادُفِ ... وَ مَالَ نُعْمَانُ إِلَى الْتَّخَالُفِ (1)
بل هو وضع ' ويسمى أيضا خطاب وضع ' أي وضعه الله تعالى في شريعته لإضافته الحكم إليه .
فقوله: (أو سببا الخ ) مفعول لفعل مقدر مع أداة الشرط بدليل قوله: ( إن اقتضى الخطاب ) ' أي أو إن ورد الخطاب سببا إلخ ' وقوله: ( فالوضع ) جواب الشرط بتقدير مبتدإ ' أي فهو الوضع ' وقوله: ( أو ذا صحة إلخ ) عطف على (سببا) . والله اعلم .
(1) أشار بهذا البيت إلى أن الفرض والواجب مترادفان ' أي اسمان لمسي واحد ' وخالف في ذلك النعمان بن ثابت الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى ' ففرق بينهما' فجعل الفرض ما ثبت بدليل قطعي ' كقراءة القران في الصلاة الثابتة بقوله تعالى: { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } الآية ( سورة المزمل آية: 20 ) ' والواجب ما ثبت بدليل ظني 'كخبر الآحاد ' كقراءة الفاتحة الثابتة بحديث (الصحيحين ) : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) فيأثم بتركها ' ولا تفسد الصلاة به ' بخلاف ترك القراءة أصلا .
قلت: بطلان هذا القول ظاهر ' فكيف لا تفسد الصلاة بترك الفاتحة ؟ وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ( لا صلاة ) على فسادها ؟ فالحق ما ذهب إليه الجمهور من أن الصلاة باطلة بترك الفاتحة ' وتمام البحث في هذه المسألة فيما كتبته على النسائي 'وبالله تعالى التوفيق .
( تنبيه ) : قال في (جمع الجوامع ) : وهو لفظي . انتهى - يعنى أن هذا الخلاف بين الشافعية وبين أبى حنيفة في الفرق بين الفرض والواجب لفظي - قال المحلى في (شرحه ) إذ حاصله أن ما ثبت بقطعي كما يسمى فرضا هل يسمى واجبا ؟ وما ثبت بظني كما يسمى واجبا ' كما يسمى فرضا ؟ فعند أبى حنيفة لا ' أخذا للفرض من فرضَ الشيء بمعنى خزه ' أي قطع بعضه ' وللواجب من وجب