فهرس الكتاب
(مسألة )
75-الأمْرُ مِنْ أشْيَا بِفَرْدٍ عِنْدَنَا ... يُوْجِبُ مِنْهَا وَاحِدًا مَا عُيِّنَا
و قَيْلَ كُلاًّ وَبِواحِدٍ حَصَلْ ... و قِيلَ بَلْ مُعَيَّنًا فَإِنْ فَعَلْ
خِلاَفَهُ أسْقَطَهُ وَ قِيْلَ مَا ... يَخْتَارُهُ مُكَلَّفٌ فَإِنْ سَمَا
لِفِعْلِهَا فَوَاجِبٌ أَعْلاَهَا ... أوْ تَرْكِهَا عُوقِبَ فِي أَدْنَاهَا (1)
وَصَحَّحُوا تَحرِيْمَ واحِدٍ عَلَى ... إِبْهَامِهِ وَ هْيَ عَلَى مَا قَدْ خَلاَ (2)
( السادسة ) : أنه إذا نسخ الوجوب يبقى الجواز الذي كان في ضمن وجوبه من الأذن في الفعل ' وقيل: لا ' بل يعود إلى ما كان عليه قبل الإيجاب ' من تحريم ' أو إباحة ' أو براءة أصلية . ثم على الأول ' فاختلفوا في المراد بالجواز الباقي ' فقيل: رفع الحرج ' وقيل: الإباحة ' وقيل: الاستحباب . قيل: الخلاف في بقاء الجواز لفظي . والله تعالى أعلم .
(1) أشار بهذه الأبيات إلى الخلاف في الأمر بواحد من أشياء معينة ' وهو الواجب المخير ' كخصال الكفارة ' والأصح أنه يوجب واحد منها لا بعينه ' وقالت المعتزلة: يوجب الكل ' بمعنى سقوط الواجب بفعل واحد منها . وقيل: الواجب معين عند الله ' وعلى هذا أن فعل غيره سقط الوجوب عنه . وقيل: الواجب ما يختاره المكلف .
وعلى الأول: إن فعل الكل فالواجب أعلاها ثوابا لأنه لو اقتصر عليه لأثيب عليه ' عوقب ' فضم غيره إليه لا ينقصه عن ذلك ' وإن ترك الكل عوقب على أدناها عقابا إن عوقب ' لأنه لو فعله فقط لم يعاقب ' فإن تساوت فثواب الواجب والعقاب على واحد منها ' فُعلت معا أو مرتبا . والله تعالى أعلم .
(3) أشار بهذا البيت إلى أنهم اختلفوا في تحريم واحد لا بعينه ' فأثبته
الأشاعرة ' ونفاه المعتزلة ' ومثاله نكاح الأختين ' على ما قيل ' وطلاق إحدى امرأتيه ' فالخلف فيه كالخلاف في المسألة السابقة . والله تعالى أعلم بالصواب وإليه