الصفحة 16 من 48

و في مقابل ذلك فإن ما ذكره المؤرخان اليعقوبي (ت292ه) ،و المسعودي (ت346ه) ، هو عدد مبالغ فيه جدا ، لأن روايات أخرى تعارضه ،و أن المصنفات الأخرى التي أرّخت للفتنة لم تذكر هذا العدد الكبير من الصحابة المشاركين في القتال، من حيث عددهم الإجمالي ،و لا من حيث أسمائهم . و أنا شخصيا استبعد جدا ما رواه هذان المؤرخان ، لأن تضخيم العدد من ورائه نزعتهما الشيعية المغالية ، و الشيعة عند المحقيقين لا وزن لرواياتهم ،و حذّروا من الأخذ عنهم ، لأنهم يتعمدون الكذب ( ابن تيمية: المصدر السابق ج 1ص: 13) .و قد كانت شيعة الكوفة حريصة جدا على تلطيخ كل إنسان بمشاركته في الفتنة ( الخلال: المصدر السابق ج2 ص:467) . كما لا يخفى علينا أن اليعقوبي و المسعودي لم يذكرا للخبر- الذي زعماه- إسنادا لكي ننقد رجاله . و حتى إذا فرضنا-جدلا- صحة ما روياه فإن عدد الصحابة الذين شاركوا في الفتنة يبقى قليلا ، بالمقارنة إلى عددهم الإجمالي المقدر ب: 10 ألآف صحابي عند بداية الفتنة (1) فأين 2800 صحابي من مجموع 10 آلاف . و يبدو لي أن العدد القريب من الصحة هو ما ذهب إليه الشيخ ابن تيمية من أنه قريب من مائة .

(1) الخلال: المصدر السابق ج2ص: 466.و ابن تيمية: منهاج السنة ج3ص: 186 .و ابو بكر بن العربي: العواصم من القواصم ،حققه محب الدين الخطيب ط1 د ن 1986 نص: 187 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت