الصفحة 18 من 48

الشام ،و لا تحكّم في جيشه .و لماذا لا يقال -أيضا- إنه كان على الإمام علي أن يضع يده مع المعتزلين للحرب ،و يتعاون مع المطالبين بدم عثمان ، ليقتص من المجرمين ، و بذلك تسقط حجة المنادين بالاقتصاص ،و يعود الأمن و السلام للخلافة الإسلامية ؟ .

ثالثا: الحكم الشرعي في القتال في موقعتي الجمل و صفّين:

توجد نصوص قرآنية و حديثية ، يجب استحضارها و تدبرها ،و استخدامها كضوابط شرعية تنير لنا الطريق ، عند دراستنا لحوادث الفتنة و ملابساتها . منها قوله تعالى: (( و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى ، فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ، فإن فاءت فاصلحوا بينهما و اقسطوا إن الله يحب المقسطين ، إنما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين أخويكم و اتقوا الله لعلكم ترحمون ) )-سورة الحجرات/9،10- فالله عزّ و جل قد سمى المقتتلين مؤمنين ،و جعلهم اخوة رغم ما حدث بينهم من بغي و قتال .و قد نصت هتان الآيتان على وجود طائفتين مقتتلتين ، و أمرت طائفة ثالثة بالإصلاح بينهما ، فإن أبت إحداهما الصلح و استمرت في القتال ، وجب قتالها حتى تفيء إلى أمر الله . و هذه الحالة لا تنطبق تمام الانطباق على ما جرى بين أهل العراق و الشام . فالمبادأة بالقتال لم تأت من أهل الشام ، و إنما جاءت من علي و أصحابه ( ابن تيمية: منهاج السنة ج2ص: 202،204،205 ) ، فعندما لم يبايعه أهل الشام قرر قتالهم .و الآية أمرت بقتال الباغي الذي حمل السلاح و أبى أن يضعه ،و لم تأمر بقتال الباغي مطلقا ، لذلك ذهب أكثر العلماء إلى القول بأن قتال البغاة لا يجوز إلا أن يبدءوا الامام بالقتال كما حدث في قتال الإمام علي للخوارج ، فإن قتاله لهم متفق عليه بين العلماء بالأحاديث الصحيحة عن الرسول-عليه الصلاة و السلام - بخلاف قتاله في صفين ، فإن أهل الشام لم يبدؤوا بقتاله ، بل امتنعوا عن مبايعته-حتى يقتص من قتلة عثمان- و كان (( أئمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت