فهرس الكتاب
كما أنه لا يخفى علينا أنه لم تتحقق من الفتنة مصلحة للمسلمين ، في دينهم و لا في دنياهم ، بل نقص الخير و ازداد الشر ، و سفكت الدماء و قويت العداوة و البغضاء،و تفرّقت الأمة و لم تجتمع على إمام واحد ، و ضعفت طائفة الإمام علي التي كانت أقرب إلى الحق ،و قويت طائفة أهل الشام ( ابن تيمية: المصدر السابق ج2ص:156،223) .و معلوم ان الفعل الذي تكون مصلحته راجحة على مفسدته ، يحصل به من الخير اعظم مما يحصل من عدمه ، فترك القتال كان أفضل و أصلح و أخير .و قد كان علي يرى في القتال طريقا إلى الجماعة و الطاعة ، فاجتهد في الدماء كما اجتهد الخليفة عثمان في الأموال ، و أمر الدماء أخطر و أعظم ، فحصل بها من الشر أضعاف ما حصل من إعطاء الأموال (1) .و يبدو لي أن عليا لو اجتهد أكثر لكسب أهل مكة و الشام، ثم وجه سلاحه للاقتصاص من قتلة عثمان ، و تطهير جيشه منهم ، لأمكنه تجنب كثير من المآسي ، و لما انتهى به الأمر إلى نهايته المأسوية المعروفة .
(1) ابن تيمية: المصدر السابق ج2 ص: 204،223ن ج3ص: 175، 237 .