فهرس الكتاب
تزعم الرواية -الشائعة - التي رواها المؤرخون (1) عن الإخباري أبي مخنف لوط بن يحي (ت157ه) ، أنه لما رفع أهل الشام المصاحف ، قال علي -رضي الله عنه - لأصحابه: إن في الأمر مكيدة و يجب الاستمرار في القتال ، و أن رؤوس أهل الشام ، كمعاوية ،و عمرو بن العاص ،و ابن أبي معيط ،و حبيب بن مسلمة ،و ابن أبي سرح ،و الضحاك بن قيس ، ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن ،و أنه قد صحبهم أطفالا و رجالا ، فكانوا شر أطفال و شر رجال . لكن أصحابه لم يوافقوه ، و قالوا له: ما يسعنا أن ندعى إلى كتاب الله ، فنأبى أن نقبله . ثم تقدمت إليه -أي إلى علي- جماعة من القراء (2) -الخوارج - و طالبوه بالموافقة على وقف القتال ،و هددوه بالقتل أو يدفعونه إلى خصمه إن لم يوافق ، فرضخ لهم و وافقهم بعدما حذّرهم من مغبة فعلهم هذا ، و أمر قادته بوقف القتال (3) . ثم عندما اختار أهل الشام ابن العاص ممثلا عنهم في التحكيم ، اقترح عليّ على أصحابه أحد الرجلين: ابن عباس أو الأشتر النخعي كممثل عنه ، لم يوافقه الأشعث بن قيس و القراء-دعاة وقف القتال- و اختاروا أبا موسى الأشعري ممثلا عن العراقيين ، فلم يقبل علي ، لكن إصرارهم على موقفهم اضطره إلى الموافقة على تعيين أبا موسى ممثلا للعراقيين في
(1) منهم: الطبري ،و اليعقوبي ،و المسعودي ،و ابن الأثير ،و ابن الجوزي ،و الذهبي ، و ابن كثير .
(2) منهم: مسعر بن فذكي التميمي ،و زيد بن حصين الطائي . الطبري: المصدر السابق ج 3ص: 101 .
(3) انظر: الطبري: نفس المصدر ج3 ص: 101، 102، 103،105،106،107.و المسعودي: المصدر السابق ج2ص: 469 .و اليعقوبي: المصدر السابق ج 2 ص: 134 .و ابن كثير: البداية ج 7 ص: 191 ، 192، 195 ، 291، 295 . و ابن الأثير: الكامل في التاريخ ج3 ص: 193 .و ابن الجوزي ك المنتظم ج5 ص: 121، 122 123. ابن طاهر المقدسي: البدء و التاريخ ج 5 ص:221 220 .و الذهبي: سير أعلام النبلاء ج2 ص: 283، 284 .