الصفحة 27 من 48

و أما متنها فسأنقده من عدة جوانب ، أولها: موقف القراء من وقف القتال و التحكيم ، فهي -على ما ذكره الطبري-ذكرت أن القراء وافقوا على وقف القتال و اجبروا عليا على موافقتهم . لكن هذه الرواية يوجد ما يدفعها و يناقضها ، فمن ذلك أنه روي أن عليا-رضي الله عنه - عندما رجع من صفين إلى الكوفة انفصلت عنه جماعة من القراء -الخوارج- بمكان يعرف بحروراء ،و خرجت عليه و آذنته بالحرب ( الطبري: المصدر السابق ج3ص: 105) ، و هذا يعني ان هؤلاء لم يكونوا موافقين على وقف القتال و الصلح منذ البداية ، لذلك خرجوا على علي بن أبي طالب . و قد يقال -دفعا لما ذهبت إليه - انه روي أن القراء لما اعتزلوا عليا أرسل إليهم ابن عباس ، ثم التحق به و ناظرهم فقالوا له: نحن الآن غير موافقين على وقف القتال و التحكيم ، و أننا قد كفرنا ،و ها نحن نعترف بذنوبنا و نتوب ، ثم طالبوه بالتوبة فتاب عما صدر عنه ، فبايعوه و دخلوا معه الكوفة ( الطبري:المصدر السابق ج3ص: 105 ) . و هذا خبر غير صحيح ، لأن هذا الاتفاق المزعوم بين علي و الخوارح ينقضه أمران ، أولهما ان الطرفين حدثت بينهما معركة النهروان الشهيرة (1) .و ثانيها أن عليا استمر على عهده مع اهل الشام ، و لم ينقضه و أرسل ممثله إلى التحكيم بدومة الجندل (الطبري: المصدر السابق ج 3ص: 111) .

(1) انظر: الطبري: المصدر السابق ج 3 ص: 115 و ما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت