فهرس الكتاب
و يتبيّن مما ذكرناه ، أن الخوارج كانوا رافضين لوقف القتال و التحكيم منذ البداية ، وان الرواية الشائعة عنهم من أنهم هم الذين دعوا إلى وقف القتال و الصلح ،و اجبروا عليا على الموافقة ، هي رواية غير صحيحة . وهذا الرأي قال به بعض الخوارج الإباضيين المعاصرين ، منهم: ابو اسحاق اطفيش ،و سليمان بن داود بن يوسف ، فالأول ذكر أن الخوارج أبوا التحكيم ،و أنكروا على عليّ رضوخه لدعاة وقف القتال و التحكيم ،و على رأسهم الأشعث بن قيس ( الفرق بين الإباضية و الخوارج ، دم د ت ص: 7، 8 ) .و الثاني أنكر أن يكون الخوارج هم الذين ألزموا عليا على قبول التحكيم ثم تراجعوا عن رأيهم ،و قال إن هذا زعم باطل لا سند له ،و أن الأشعث بن قيس و قومه -من أهل اليمن- هم الذين أرغموا عليا على قبول التحكيم و اختيار أبي موسى الأشعري (1) . و يرى الباحث محمد أمحزون أن الزعم بأن القراء يتحملون مسؤولية وقف القتال و التحكيم و تعيين أبي موسى الأشعري حكما ، ما هو إلا (( فرية تاريخية اخترعها الإخباريون الشيعة الذين كان يزعجهم أن يظهر علي -رضي الله عنه- بمظهر المتعاطف مع معاوية و أهل الشام ،و أن يرغب في الصلح مع أعدائهم التقليديين .و من جهة أخرى يحمّلون المسؤولية أعدائهم الخوارج و يتخلّصون منها ،و يجعلون دعوى الخوارج تناقض نفسها ، فهم الذين أجبروا عليا على قبول التحكيم ، و هم الذين ثاروا عليه بسبب التحكيم ) ) (2) . لكن الملاحظ أن الشيعة و الخوارج لم يعترفوا بالحقيقة ، فلم يعترف أي واحد منهم ان عليا قبل الصلح طواعية و عن اقتناع ، فالشيعة قالوا أن الخوارج أجبروه على ذلك ،و الخوارج قالوا أن الأشعث بن قيس و قومه هم الذين حملوه على قبول الصلح .
(1) الخوارج هم أنصار الإمام علي ، الجزائر ، دار البعث ص: 104، 105، 106 ن107 .
(2) تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة ج2 ص: 215 .