فهرس الكتاب
و أما الجانب الثاني في نقدنا لرواية الطبري السابق ذكرها ، فهو يخص ما روته من أن عليا رفض وقف القتال و التحكيم ،و إنما وافق على ذلك مجبرا ، و هذا الخبر المشهور ينقضه خبر صحيح ، رواه احمد بن حنبل و البخاري و ابن أبي شيبة ، مفاده انه لما أرسل أهل الشام بمصحف إلى علي بن أبي طالب ،و دعوه إلى الإحتكام إليه ،و قالوا له: بيننا و بينكم كتاب الله: (( ألم تر إلى الذين أتوا نصيبا من الكتاب ، يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم و هم معرضون ) )-سورة آل عمران /23- . فقال علي: نعم أنا أولى بذلك ، بيننا و بينكم كتاب الله . فجاءه القراء- الخوارج - و انكروا عليه فعلته (1) . فيتبين من هذا أن الإمام علي قبل التحكيم من تلقاء نفسه بعيدا عن أي ضغط ، تماشيا مع ما يوجبه الشرع من الرجوع إلى الكتاب و السنة .
(1) البخاري: صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، باب إذ يبايعونك تحت الشجرة .و ابن كثير: البداية ج7 ص: 291 .و محمد أمحزون: المرجع السابق ج2 ص: 216-217 .