الصفحة 32 من 48

و الجانب الثالث في نقدنا للرواية المشهورة ، يخص ما روته عن علي من أنه قال عن رؤوس أهل الشام -لما رفعوا المصاحف-: (( فإن معاوية ،و عمرو بن العاص ، و ابن أبي معيط ،و حبيب بن مسلمة ، ابن أبي سرح ، و الضحاك بن قيس ، ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن ، أنا أعرف بهم منكم ، قد صحبتهم أطفالا و صحبتهم رجالا ، فكانوا شر أطفال و شر رجال ) ) ( الطبري: المصدر السابق ج3ص:101 ) . و هذا النص يحمل في طياته دليل بطلانه ، لأنه إذا كان علي بن أبي طالب ولدسنة (18أو20ق ه) ، فإنه من الطبيعي جدا أن يصحب في طفولته معاوية (ولدسنة:17ق ه) ،و عمرو بن العاص (ولد سنة:20ق ه) لأنهما من سنه ، لكن لا يمكن ان يصحب في طفولته حبيب بن مسلمة، و الضحاك بن قيس ،و الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، لأن الأول و لد سنة 2 ق ه ،و الثاني ولد سنة: 8ه أو نحو: 4ق ه ، و الثالث كان صبيا عند فتح مكة (1) ، و علي كبير متزوّج ! . و مما يزيد هذه الرواية بطلانا أنها ذكرت من بين رؤوس أهل الشام: عبد الله بن سعد بن أبي سرح ،و عقبة بن أبي معيط ، فالأول لم يبايع عليا و لا معاوية ،و اعتزل الفتنة ،و التحق بفلسطين إلى أن توفي بها سنة: 36ه قبل معركة صفين . و الثاني هو الآخر اعتزل الفتنة و لم ينظم إلى أية طائفة (2) .

( ب) :مضمون وثيقة الصلح:

(1) انظر: الذهبي: سيّر أعلام النبلاء ج 3 ص: 162، 189 .و ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ، دمشق ، دار بن كثير ، ج1 ص:222 .و ابن هشام: مختصر سيرة بن هشام ، الجزائر ، مكتبة النهضة ص: 262 .و ابن كثير: البداية ج8 ص: 643 . أحمد بن حنبل: المسند رقم الحديث: 16426 ج4 ص:32 . البيهقي: سنن البيهقي ج 9ص: 54-55 .

(2) الذهبي:السير ج 3 ص: 33 ،35 .و الخلفاء ص: 318 .و ابن العماد:شذرات ج 1 ص: 210 .و الطبري: المصدر السابق ج2 ص: 647 . و ابن العربي: العواصم: 96 .و ابن حبان: الثقات ج 3 ص: 430 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت