فهرس الكتاب
لكي يشترطوا ذلك الشرط الخطير ، فهم يكفيهم أن يرفع عنهم العراقيون سيوفهم- بعدما ترجّحت كفتهم - لينجوا بأنفسهم ، كما أن أهل العراق من المستبعد جدا أن يقبلوا بإمكانية تغيير علي بمعاوية و كفة الحرب لصالحهم . فإقحام موضوع الخلافة في وثيقة الصلح لا ينسجم مع سياق الحوادث و أسباب النزاع في الجمل و صفين ؛ الأمر الذي يؤكد أن هذه الرواية قد تعرّضت للتحريف و التلاعب .
و ختاما لهذا المبحث يتبين لنا منه أن الزعم بأن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-قد أجبر على وقف القتال و قبول الصلح هو زعم باطل ، و الصواب هو أن عليا هو الذي وافق عليه طواعية دون إكراه ، لا من الأشعث بن قيس و قومه ، و لا من الخوارج الذين أصروا على مواصلة القتال لا على وقفه . كما أن مضمون وثيقة الصلح يؤكد تعرضها للتحريف و التلاعب .
ثانيا:التحقيق في مسألة قرار الحكمين:
اجتمع الحكمان: أبو موسى الأشعري ،و عمرو بن العاص -رض- بدومة الجندل ، و قيل بأذرح ( 37ه ) ، للبت في التحكيم الذي نص عليه اتفاق الصلح في موقعة صفين ،و حضر معهما جماعة من الصحابة المعتزلين للحرب كعبد الله بن عمر، و عبد الله بن الزبير، مع حضور نحو: 800 رجل من أهل الشام و العراق كشهود على التحكيم (1) .فماذا دار بين الحكمين ؟ و على ماذا اتفقا ؟
(1) : الرواية المشهورة عن اجتماع الحكمين:
(1) الطبري: المصدر السابق ج3 ص: 101، 105،106 .و اليعقوبي: المصدر السابق ج2 ص: 135 .و المسعودي: ج2 ص:475 .